الخط البرتقالي في غزة عقبة جديدة تعقد مفاوضات الانسحاب
تتجه الانظار نحو تطورات ميدانية مقلقة داخل قطاع غزة بعدما اقدمت اسرائيل على توسيع رقعة سيطرتها العسكرية بشكل لافت لتصل الى اربعة وستين بالمئة من مساحة القطاع الاجمالية. وجاءت هذه الخطوة عبر استحداث ما بات يعرف بـ الخط البرتقالي كبديل للخط الاصفر السابق مما يمثل قفزة نوعية في التواجد الميداني رغم سريان اتفاق وقف اطلاق النار. وتؤكد المعطيات الميدانية ان هذا التوسع يضيف قرابة اربعة وثلاثين كيلومترا مربعا الى المناطق الخاضعة للسيطرة المباشرة للقوات الاسرائيلية مما يضع الوسطاء امام تحديات جديدة ومعقدة.
واضاف مراقبون ان هذه التحركات الميدانية تهدف بشكل اساسي الى ممارسة ضغوط مكثفة لفرض واقع جديد على الارض واطالة امد المفاوضات المتعلقة بانسحاب القوات. وبينت التحليلات ان هذا التوجه يعكس رغبة في ترسيخ الوجود العسكري بذريعة عدم تنفيذ الالتزامات الخاصة بنزع السلاح داخل القطاع. واكدت مصادر مطلعة ان هذه الخطوات تاتي في توقيت حساس وسط محاولات اقليمية مستمرة من مصر وقطر وتركيا للحفاظ على مسار الاتفاق وتجنب انهياره الكامل.
تداعيات التوسع الميداني على مسار التسوية
وكشفت حركة حماس عن رفضها القاطع لهذه التحركات الاسرائيلية واصفة اياها بمحاولة لفرض امر واقع جديد على الارض. واوضحت الحركة في تصريحات رسمية انها ابلغت الوسطاء بتمسكها بانسحاب كامل لقوات الاحتلال الى حدود القطاع والعودة الى ما قبل الاحداث الاخيرة. وشدد محللون سياسيون على ان هذا التمدد يضر بشكل مباشر بجهود الوساطة ويضع عقبات اضافية امام تشكيل لجنة التكنوقراط المكلفة بادارة القطاع.
واشار خبراء في الشؤون الاسرائيلية الى ان تل ابيب تستخدم هذه التوسعات كورقة ضغط سياسية بانتظار وضوح الرؤية الامريكية تجاه الملفات الاقليمية الاخرى. واكد المحللون ان الحديث عن حلول جذرية يظل معلقا في ظل الانشغال الدولي الحالي مما يمنح الجانب الاسرائيلي مساحة للمناورة الميدانية. وبينت المعطيات ان التوسع الاخير قد يكون مقدمة لتصعيد جديد في حال لم تتدخل القوى الدولية بضغط حقيقي ينهي حالة المراوغة.
مستقبل الاتفاق في ظل الفراغ الامني
واوضح مختصون في الشأن الفلسطيني ان استحداث الخط البرتقالي يهدف الى شراء المزيد من الوقت وتجنب استحقاقات الانسحاب الفوري. واكدوا ان غياب قوات استقرار دولية او قوة شرطية فلسطينية منظمة يفاقم المخاوف من حدوث فراغ امني قد يؤدي الى فوضى داخلية. واضافوا ان الوسطاء يواجهون صعوبة في الموازنة بين مطالب الطرفين مع استمرار التمسك بضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الامريكية.
وذكرت تقارير ان الدول الراعية للاتفاق لا تزال تصر على ضرورة مباشرة اللجنة الوطنية لمهامها لضمان استقرار الاوضاع. واظهرت التقديرات ان المعادلة الراهنة في غزة باتت اكثر هشاشة مما كانت عليه في السابق. وبينت التوقعات ان استمرار الجمود الحالي قد يدفع بالامور نحو سيناريوهات اكثر تعقيدا اذا لم يتم حسم ملفات الضغط بشكل عاجل لضمان عدم عودة الحرب.









