تراجع الاسهم الاسيوية وسط ترقب مخرجات قمة بكين وعمليات جني الارباح
شهدت الاسواق الاسيوية تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم وسط حالة من الحذر التي تسيطر على المستثمرين الذين اتجهوا نحو عمليات جني الارباح بعد مستويات قياسية سابقة. وتأتي هذه الموجة البيعية في وقت تترقب فيه الاسواق العالمية مخرجات قمة بكين التي جمعت الرئيس الامريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ لبحث ملفات اقتصادية وتجارية حساسة. كما القت التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الايرانية بظلالها على اداء المؤشرات الرئيسية في المنطقة.
واظهرت البيانات تراجع مؤشر نيكي الياباني بنسبة 2 في المائة بعد محاولات صعود اولية في بداية الجلسة. وفقد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي نحو 6.1 في المائة من قيمته بعد ان كان قد لامس مستويات تاريخية مدفوعا بقطاع الذكاء الاصطناعي. وبينت حركة التداولات ان المستثمرين يفضلون تسييل ارباحهم في ظل عدم اليقين المحيط بالاتفاقات التجارية والسياسية بين واشنطن وبكين.
وشهدت بقية الاسواق الاسيوية اداء متفاوتا حيث انخفض مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 1.5 في المائة وتراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1 في المائة. واكد خبراء السوق ان هذه التقلبات تعكس قلق المتعاملين من ان تظل الوعود الاقتصادية مجرد عناوين دون تنفيذ فعلي على ارض الواقع.
تأثير قمة بكين على مسار الاقتصاد العالمي
وتناول الرئيسان ترمب وشي جينبينغ خلال لقائهما قضايا جوهرية تشمل تعزيز التعاون الاقتصادي وملف تايوان الذي يمثل نقطة توتر رئيسية. واوضح محللون ان الاسواق تتعامل بحذر مع اي اتفاقات معلنة نظرا للتجارب السابقة التي لم تؤد الى نتائج ملموسة. واشار مراقبون الى ان التحذيرات الصينية من تصعيد الخلاف حول تايوان تزيد من الضغوط على معنويات المستثمرين العالميين.
وكشفت مذكرة صادرة عن كابيتال ايكونوميكس ان الاتفاقات الرئيسية التي تم الحديث عنها يجب النظر اليها بقدر كبير من الشك والترقب. واضافت المذكرة ان تصريحات ترمب حول امكانية شراء الصين للنفط الامريكي او التوسط في الحرب الايرانية لم تكن كافية لتبديد مخاوف الاسواق من استمرار التوترات الجيوسياسية.
وشددت الاوساط الاقتصادية على ان استمرار اغلاق مضيق هرمز يظل عاملا حاسما في تحركات اسعار الطاقة العالمية. وبينت التقديرات ان خام برنت سجل ارتفاعا ملحوظا ليتجاوز حاجز 107 دولارات للبرميل وسط استمرار الحصار البحري والتوترات في الممرات المائية الحيوية.
اداء وول ستريت وتفاؤل قطاع التكنولوجيا
وعلى صعيد الاسواق الامريكية انهت مؤشرات وول ستريت تعاملاتها الاخيرة على ارتفاع قياسي جديد. واظهرت النتائج المالية لشركات كبرى مثل سيسكو وانفيديا اداء فاق التوقعات مما عزز من ثقة المستثمرين في قطاع التكنولوجيا. واكد محللون ان هذا التفاؤل في نيويورك يواجه ضغوطا خارجية ناتجة عن التطورات في اسيا والشرق الاوسط.
واضافت البيانات ان مؤشر داو جونز الصناعي نجح في تجاوز مستوى 50 الف نقطة لاول مرة منذ اندلاع الحرب الايرانية. واوضحت التقارير ان الاسواق لا تزال تترقب اي مستجدات بشأن امدادات الطاقة العالمية في ظل الاجتماعات الثنائية بين القوى العظمى. وكشفت التحركات الاخيرة ان المستثمرين يوازنون بين التفاؤل بقطاع الرقائق والذكاء الاصطناعي ومخاطر النزاعات الدولية.
وختم الخبراء تحليلهم بان المرحلة المقبلة ستكون مرهونة بمدى الالتزام الدولي بفتح الممرات المائية وتخفيف حدة التوتر في منطقة الخليج. وشددوا على ان الاسواق ستظل متقلبة الى حين ظهور بوادر حقيقية لتهدئة الاوضاع السياسية والاقتصادية على المستوى الدولي.









