قمة بكين بين ترمب وشي: وعود اقتصادية كبرى تصطدم بواقع الأسواق
اختتم الرئيس الامريكي دونالد ترمب زيارته الى العاصمة الصينية بكين بعد سلسلة من اللقاءات المكثفة مع نظيره الصيني شي جينبينغ، حيث سعى الطرفان الى ترويج صورة ايجابية حول صفقات تجارية وصفها البيت الابيض بالمثالية. واظهرت ردود فعل الاسواق والمستثمرين حالة من الترقب والحذر، اذ جاءت الحصيلة الفعلية للمباحثات اقل بكثير من سقف التوقعات المرتفع الذي سبق انعقاد القمة، مما عكس استمرار الخلافات البنيوية العميقة بين القوتين الاقتصاديتين الاكبر في العالم رغم محاولات تثبيت هدنة هشة. وبين المحللون ان القمة التي جاءت في توقيت يشهد فيه العالم اضطرابات جيوسياسية وضغوطا في اسواق الطاقة، كانت بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الطرفين على ضبط ايقاع علاقاتهما المتوترة بعد سنوات من الحروب الجمركية والقيود التقنية المتبادلة.
اجواء دبلوماسية ودية ونتائج اقتصادية محدودة
واكد ترمب خلال تصريحاته ان الزيارة حملت ابعادا داخلية هامة، خاصة مع حاجته لتحقيق اختراقات اقتصادية ملموسة لدعم شعبيته في ظل التحديات التضخمية التي تواجه الاقتصاد الامريكي. واضافت بكين من جانبها اهمية استراتيجية لهذه القمة، حيث حاولت تقديم نفسها كقوة استقرار عالمي تسعى لمنع انزلاق العلاقات نحو مواجهة اقتصادية مفتوحة قد تضر بمسار نموها المحلي. وشدد الجانبان على متانة الروابط الشخصية بين الزعيمين، حيث طغت لغة الود والاستعراض الدبلوماسي على الجلسات المغلقة في مجمع تشونغنانهاي التاريخي، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لتهدئة المخاوف الدولية من تصعيد وشيك.
واشار خبراء الاقتصاد الى ان قائمة الوفد الامريكي التي ضمت رؤساء كبرى شركات التكنولوجيا والطاقة والطيران، كانت توحي بوجود صفقات ضخمة قيد التنفيذ، الا ان النتائج اقتصرت على تفاهمات عامة تفتقر الى اليات تنفيذ واضحة. واوضح ان السوق استقبلت اعلان شراء الصين لنحو 200 طائرة من شركة بوينغ بخيبة امل، خاصة بعد ان سرت شائعات حول صفقات اكبر بكثير، مما تسبب في تراجع اسهم الشركة المصنعة فور صدور البيان الرسمي. وبينت التقارير ان ملف التكنولوجيا والرقائق الالكترونية المتقدمة لا يزال يراوح مكانه، حيث تصر واشنطن على قيودها الصارمة بذريعة الامن القومي، ولم تنجح المباحثات في فتح ابواب التصدير لشركات كبرى مثل انفيديا.
مستقبل الهدنة التجارية ومسارات التنافس العالمي
وكشفت نقاشات القمة عن اهتمام صيني متزايد بزيادة واردات النفط وفول الصويا من الولايات المتحدة، وهي خطوة يراها البعض محاولة لتقليل الاعتماد على امدادات الشرق الاوسط وتنشيط القطاعات الزراعية الامريكية لدعم القاعدة الانتخابية لترمب. واضافت وزارة الخارجية الصينية في تعليقات مقتضبة ان التعاون التجاري سيستمر وفق القواعد القائمة، دون الخوض في تفاصيل العقود التي اشار اليها الرئيس الامريكي، مما عزز من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين حول مدى جدية هذه الوعود على المدى الطويل. واكد وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت ان البلدين بدآ حوارا اوليا حول قواعد الذكاء الاصطناعي، الا ان هذا المسار لا يزال في مراحل التأسيس الاولى.
وبين التقرير ان الانجاز الاهم الذي تحقق هو الحفاظ على الهدنة الحالية وتجنب فرض رسوم جمركية جديدة، وهو بحد ذاته مكسب للطرفين في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي. واشار ترمب الى وجود تفاهمات حول دور صيني محتمل في تأمين مضيق هرمز لضمان تدفق امدادات الطاقة، وهو ملف يتقاطع مع المصالح الاقتصادية الكبرى للبلدين. وخلصت القمة الى ان العلاقة بين واشنطن وبكين ستظل محكومة بمزيج معقد من التنافس الاستراتيجي والتعاون الضروري، حيث تدرك العواصم ان العودة الى الحرب التجارية المفتوحة ستكون مكلفة للغاية في ظل الظروف الراهنة، مما يجعل من الهدنة الحالية اداة لادارة التوتر اكثر من كونها مصالحة تاريخية شاملة.









