ندوب الحرب في غزة.. رحلة معاناة المصابين مع التشوهات الجسدية

ندوب الحرب في غزة.. رحلة معاناة المصابين مع التشوهات الجسدية

تواجه سندس وفئة واسعة من مصابي الحرب في غزة واقعا مريرا يتجاوز حدود الألم الجسدي ليصل إلى تحولات جذرية في الملامح الشخصية، حيث تسببت شظايا الصواريخ في ترك آثار غائرة على الوجوه والأجساد، مما جعل مجرد النظر إلى المرآة يمثل تحديا نفسيا قاسيا لهؤلاء الضحايا الذين فقدوا جزءا من حياتهم الطبيعية. واضافت والدة سندس أن ابنتها العشرينية التي فقدت حاسة السمع وتضررت عيناها تعاني من نظرات المجتمع وكلمات قاسية تزيد من وطأة معاناتها، مشيرة إلى أن حلم العودة إلى الحياة السابقة بات يبدو بعيد المنال في ظل غياب الرعاية التاهيلية. وبينت الأم أن ليالي النزوح في الخيام لا تخلو من نوبات بكاء وألم ناتجة عن الحروق الشديدة التي تدفع المصابين أحيانا لنزع ضماداتهم في محاولة يائسة للهروب من قسوة الواقع.

واقع المصابين بين الندوب ونقص الرعاية الطبية

وكشف المصور الصحفي محمد القهوجي عن جانبه من هذه الماساة، حيث تحول من موثق لآلام الاخرين إلى ضحية أصيبت بكسور في الفك وجروح غائرة غيرت ملامحه بشكل كامل، مؤكدا أنه لم يعد يطيق رؤية انعكاس صورته التي باتت تحمل ندوب الحرب العميقة. وشدد أطباء في القطاع على خطورة الوضع الصحي الراهن، موضحين أن مئات الحالات من ذوي الإصابات البليغة والتشوهات بحاجة ماسة وعاجلة إلى عمليات ترميم دقيقة لا تتوفر مستلزماتها في المستشفيات المتهالكة. واكد المختصون أن تأخر التدخل الجراحي لشهور طويلة ساهم في تفاقم المضاعفات الجسدية والنفسية، مما يجعل من معاناة الجرحى فصلا ممتدا من العذاب الذي لا ينتهي بمجرد التئام الجروح السطحية.

تداعيات الحرب وتحديات المستقبل في غزة

واوضح المراقبون أن الحرب في غزة لم تكتفِ بسلب الأرواح، بل تركت خلفها أجيالا من المصابين الذين يحملون تشوهات دائمة في وجوههم، مما يفرض تحديات اجتماعية ونفسية كبيرة في المستقبل. وبينت التقارير الميدانية أن غياب الإمكانيات الطبية والأدوات الجراحية اللازمة يضع هؤلاء الضحايا أمام مستقبل غامض، حيث تظل آثار الانفجارات محفورة في ملامحهم وأرواحهم التي تحاول النجاة بصعوبة بالغة. واختتمت الجهات الطبية تحذيراتها من أن استمرار الحصار ونقص المستهلكات الطبية يعني ضياع فرص استعادة هؤلاء المصابين لجزء من ملامحهم الطبيعية، مما يفاقم من حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها القطاع.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions