جامعة المغطس الدولية تفتح ابوابها ورؤية ملكية لتعزيز الحضور المسيحي
شهد موقع عماد السيد المسيح في الاردن حدثا بارزا بافتتاح جامعة المغطس الارثوذكسية الدولية برعاية ملكية سامية، حيث تاتي هذه الخطوة لتعزز من مكانة المملكة كمركز عالمي للسياحة الدينية ووجهة للحوار والوئام بين الاديان. واكد الملك عبد الله الثاني خلال جولته في مرافق الجامعة على اهمية هذا الصرح التعليمي في ترسيخ رمزية الموقع التاريخي وبناء جسور المعرفة التي تعكس نموذج الاردن في الاعتدال والتعايش السلمي. واضاف جلالته توجيهاته للحكومة بضرورة تبني ودعم مبادرة احياء ذكرى الالفية الثانية لمعمودية السيد المسيح المقررة في عام 2030، مشددا على اهمية تحسين البنية التحتية والخدمات التشغيلية لتكون في مستوى الحدث العالمي المرتقب.
واشار جلالة الملك الى انه سيتابع شخصيا تقدم سير العمل في خطة تنفيذ هذه المبادرة الاستراتيجية، مبينا ان هذا التوجه ياتي انسجاما مع جهود المملكة المتواصلة في رعاية الاماكن المقدسة والحفاظ على الوجود المسيحي التاريخي في المنطقة. واوضح ان الاردن سيظل موطنا لاهم المواقع والمقدسات التي تحظى باهتمام العالم، مؤكدا على ضرورة تضافر الجهود الوطنية لضمان نجاح هذه الرؤية التي تخدم الجوانب الدينية والسياحية والتعليمية على حد سواء.
وكشف البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس وسائر اعمال فلسطين والاردن، عن تطلعات الجامعة الجديدة لاستقبال طلبة من مختلف دول العالم، موضحا ان هذا المشروع يمثل منارة مضيئة للمسيحيين في الشرق الاوسط. وبين ان الجامعة التي تعد مؤسسة غير ربحية ستفتح ابوابها للطلبة في ايلول المقبل، مع توفير خيارات تعليمية متنوعة تشمل الحضور الشخصي والتعلم عن بعد، مما يعزز دور الاردن كمركز تعليمي وحضاري رائد في المنطقة.
استراتيجية شاملة لتطوير موقع المغطس
وبين رئيس مجلس رؤساء الكنائس في الاردن المطران خريستوفوروس عطا الله، اهمية التنسيق الوثيق مع الدولة لوضع برامج استراتيجية تضمن استدامة المبادرات الدينية والتعليمية. واكد ان الدعم الملكي يمنح دفعة قوية لهذه الخطط، مشيرا الى ان العمل جار على تطوير المنتج السياحي للحج المسيحي بما يتناسب مع المعايير الدولية لاستقبال الزوار والحجاج من كافة انحاء العالم.
واشار غبطة الكاردينال بيير باتيستا بيتسابالا الى ان ذكرى الالفية الثانية ليست مجرد مناسبة تاريخية عابرة، موضحا انها فرصة جوهرية للتاكيد على قيم الوحدة والتفاهم المشترك ونشر ثقافة السلام. واضاف ان هذه الجهود ترتبط ارتباطا وثيقا بالوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، والتي تشكل ركيزة اساسية لحماية النسيج الحضاري والثقافي في المنطقة برمتها.
وذكر رئيس اساقفة الكنيسة الانجليكانية في القدس والشرق الاوسط المطران حسام نعوم، ان مبادرة 2030 ترتكز بشكل اساسي على الاعداد المحلي وتطوير الخدمات والكوادر البشرية القادرة على استقبال الوفود الدولية. واوضح ان العمل سيشمل ايضا بناء شراكات مع المؤسسات المسيحية حول العالم، خاصة في الغرب، لتشجيع المشاركة الواسعة في احياء هذه الذكرى ذات الابعاد الروحية والتاريخية العميقة.
المغطس وجهة عالمية للسلام والتعليم
واكد القائمون على المشروع ان الجامعة تمثل رؤية تحولت الى حقيقة بفضل الدعم الملكي المستمر، مشيرين الى انها ستكون مركزا للتعلم والوئام للاجيال القادمة. واظهرت الفعاليات الافتتاحية حجم الحضور الرسمي والكنسي الرفيع، مما يعكس الاهتمام الوطني الكبير بوضع المغطس على خارطة السياحة الدينية العالمية، مع التركيز على تطوير السردية التاريخية والدينية للمكان.
واختتمت مراسم الافتتاح بالتاكيد على ان الجامعة ستكون جزءا لا يتجزا من منظومة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة، حيث ستساهم في تعزيز البنية التحتية والارتقاء بالخدمات التشغيلية في كافة المواقع الدينية والسياحية المجاورة. واضاف المشاركون ان الاردن يثبت مجددا قدرته على الريادة في رعاية التنوع الديني وتقديم نموذج حي للسلام العالمي.









