زلزال في اسواق السندات العالمية مع ارتفاع تكاليف الاقتراض لمستويات قياسية
تشهد الاسواق المالية العالمية حالة من الاضطراب الشديد بعد موجة بيع واسعة طالت السندات السيادية في كبرى العواصم الاقتصادية من نيويورك الى لندن وطوكيو. وأدى هذا التحرك المفاجئ للمستثمرين الى دفع تكاليف الاقتراض الدولي لتسجل مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ عقود طويلة. وجاءت هذه الصدمة في اعقاب توترات جيوسياسية شهدتها منطقة الخليج استهدفت منشآت حيوية للطاقة مما عزز المخاوف بشأن امدادات النفط العالمية.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان اسعار خام برنت تجاوزت حاجز 111 دولارا للبرميل وسط حالة من الذعر بين المتعاملين من تحول التضخم المؤقت الى حالة دائمة. وبينت المؤشرات المالية ان عوائد السندات الامريكية لاجل 30 عاما قفزت الى 5.16 في المائة بينما سجلت السندات البريطانية واليابانية مستويات تاريخية غير مسبوقة. وكشفت دراسات حديثة ان هذه الضغوط المالية تترجم بشكل مباشر الى اعباء اضافية على كاهل الاسر والشركات على حد سواء.
واكد الخبراء ان فاتورة الوقود ارتفعت بشكل حاد مما اثر على اسعار السلع الاساسية وتكاليف الشحن عالميا. واضاف المحللون ان المستثمرين يسعون الان الى اعادة هيكلة محافظهم المالية للتخلص من السندات ذات العوائد المنخفضة والبحث عن ملاذات اكثر ربحية ومضمونة حكوميا. واشار المتابعون للسوق الى ان هذا التوجه ادى الى سحب السيولة من اسواق الاسهم التي تواجه هي الاخرى ضغوطا بسبب تضخم تقييمات شركات التكنولوجيا.
تراكم الديون السيادية يهدد استقرار النظام المالي العالمي
وشدد صندوق النقد الدولي على خطورة التراكم التاريخي للديون السيادية التي باتت تمثل محركا رئيسيا لتمرد المستثمرين في اسواق الدين. واظهرت بيانات صندوق النقد ان الدين العام العالمي يسير نحو ملامسة مستويات قياسية من الناتج المحلي الاجمالي خلال الاعوام المقبلة. وبينت التوقعات ان السياسات المالية الحالية قد تدفع بالدين الامريكي الى مستويات تتجاوز ما شهدته حقبة الحرب العالمية الثانية.
واشار المراقبون الى ان اعلان الحكومة اليابانية عن موازنة اضافية لمواجهة الغلاء يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الاقتصادات الكبرى. واضافوا ان ما يعرف بحراس السندات يطالبون الان بعلاوة مخاطر تضخمية اعلى مما يجبر الحكومات على دفع كلفة تمويل باهظة. واكدت التقارير ان البنوك المركزية بدأت تفقد السيطرة على كبح جماح التضخم مع تزايد الرهانات على رفع الفائدة في الولايات المتحدة واليابان واوروبا.
وبينت التحليلات ان زخم سوق العمل الامريكي يساهم في تعزيز الضغوط التضخمية رغم التغيرات الديموغرافية وتراجع سلاسل التوريد العالمية. واضافت المصادر ان وزراء مالية مجموعة السبع يعقدون اجتماعات طارئة في باريس لمحاولة تنسيق المواقف واحتواء تقلبات اسواق الدين. واوضحت المناقشات ان هناك انقسامات حول الاختلالات الهيكلية للنظام الدولي التي لم تعد قابلة للاستمرار دون دفع ثمن باهظ على شكل فوائد مرتفعة تؤثر على النمو العالمي.









