صدوع سياسية تضرب الاطار التنسيقي وتضع مستقبل حكومة الزيدي على المحك
كشفت الجلسة الاخيرة للبرلمان العراقي المخصصة للتصويت على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عن تصدعات عميقة وانقسامات حادة تعصف بكيان الاطار التنسيقي. واظهرت تلك الجلسة ان التوافقات الهشة التي جمعت قوى الاطار لسنوات بدأت تنهار تحت وطأة المصالح الحزبية المتضاربة. وبينت المعطيات الميدانية ان حالة الانقسام لم تكن وليدة اللحظة بل كانت كامنة بانتظار اول اختبار حقيقي لتقاسم النفوذ والمناصب.
واكد مراقبون ان محاولات الاطار التنسيقي المستمرة لتحجيم نفوذ التيار الصدري داخل البيت الشيعي خلقت حالة من التوتر الداخلي. واضاف المحللون ان استبعاد مرشحي ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي من التشكيلة الوزارية بشكل متعمد قد رسم خطا فاصلا بين اجنحة الاطار. واشاروا الى ان هذا التوجه وضع المالكي في مواجهة مباشرة مع تحالف الاعمار والتنمية بقيادة محمد شياع السوداني وحركة العصائب.
مستقبل غامض وتحديات حكومية
وبينت التطورات الاخيرة ان حكومة الزيدي قد تواجه عراقيل جدية في تنفيذ برنامجها الحكومي نتيجة هذه الخلافات. واوضح مراقبون ان ائتلاف دولة القانون قد يلجأ الى وضع عقبات امام تمرير الحقائب الوزارية المتبقية كنوع من الضغط السياسي. واكدت بعض التقديرات ان دعم مقتدى الصدر للزيدي قد يزيد من حدة الاستقطاب داخل قوى الاطار التي تعيش حالة من التخبط السياسي.
واشار خبراء في الشأن العراقي الى احتمالية ابتعاد رئيس الوزراء عن الاجتماعات الدورية للاطار التنسيقي. واضافوا ان هذا السيناريو في حال تحقق سيضعف من وزن الاطار البرلماني ويقلل من نفوذهم في عملية صنع القرار. وبينت التحليلات ان الوجوه الشابة في الحكومة الجديدة قد تمثل توجها نحو الازاحة الجيلية للقيادات القديمة التي سيطرت على المشهد طوال العقدين الماضيين.
انشقاقات هيكلية وتفكك التحالفات
واظهرت الوقائع ان الانقسامات امتدت لتشمل التحالفات الفرعية داخل الاطار التنسيقي نفسه. واكدت التقارير ان تحالف الاعمار والتنمية شهد انسحابات واسعة شملت كتلة العقد الوطني وتجمع خدمات وجناح حركة انصار الله الاوفياء. وبينت هذه التحركات ان الهيكل التنظيمي للاطار اصبح يواجه تحديات وجودية تهدد تماسكه في المستقبل القريب.
واوضح القيادي في ائتلاف الاعمار والتنمية عبد الامير التعيبان ان الاطار التنسيقي بات يعاني من حالة موت سريري بسبب الخلافات الداخلية. واضاف ان المستقبل القريب سيشهد تشكل تحالفات جديدة بعيدة عن مظلة الاطار التقليدية. وشدد على ان تجربة الاطار وصلت الى نهايتها وان التباين في وجهات النظر حول المرشحين والمناصب سيتفاقم في المرحلة المقبلة.









