مأزق مضيق هرمز: واشنطن تصطدم بالفيتو الاممي وسط تعقيدات المشهد الايراني
تواصل الادارة الامريكية مساعيها المكثفة لانتزاع قرار دولي يندد باغلاق مضيق هرمز ويدفع نحو اعادة فتحه امام الملاحة العالمية، وذلك في ظل تحركات دبلوماسية واسعة قادتها واشنطن لحشد تايضا مع البحرين لحشد دعم دولي يتجاوز ثلثي اعضاء الامم المتحدة، حيث نجحت في كسب تأييد 129 دولة من اصل 193 دولة عضوا في المنظمة الدولية.
واوضحت المعطيات الراهنة ان هذا الزخم الدولي يصطدم بجدار مجلس الامن الذي يتطلب اصدار قراراته موافقة تسعة اعضاء على الاقل مع ضمان عدم استخدام حق النقض الفيتو من قبل الدول الخمس دائمة العضوية، وهو ما يفتح الباب امام احتمالية تعثر القرار في ظل اشارات سلبية من الصين وروسيا تجاه الصيغة الحالية للمشروع.
واكدت مصادر سياسية ان شبح الفيتو القادم من موسكو وبكين يلقي بظلال من الاحباط على الجهود الدولية، لا سيما مع استمرار حالة الجمود في الملف الايراني وعدم تحقيق اختراقات جوهرية خلال القمة الاخيرة التي جمعت الرئيس الامريكي بنظيره الصيني في بكين.
تعثر الدبلوماسية الدولية في ملف هرمز
وبين براين كاتوليس نائب رئيس السياسة في معهد الشرق الاوسط ان القمة الامريكية الصينية لم تفض الى نتائج ملموسة فيما يخص التوترات مع طهران، مشيرا الى ان الجانبين اكتفيا بتقديم افضل صورة دبلوماسية ممكنة دون تقديم حلول عملية لفتح المضيق او تحجيم القدرات النووية الايرانية.
واضاف ان الزعيم الصيني تجنب الاشارة المباشرة الى الازمة الايرانية في تصريحاته، مفضلا التركيز على القضايا ذات البعد الاستراتيجي كملف تايوان، رغم ان الخارجية الصينية اصدرت بيانا مقتضبا دعت فيه الى ضرورة اعادة فتح طرق الشحن البحري في اسرع وقت ممكن.
واشار خبراء الى ان سياسة الغموض الاستراتيجي التي تتبعها واشنطن تجاه تايوان قد تكون ورقة ضغط في مفاوضات غير معلنة، حيث تبرز معادلة تايوان مقابل ايران كاطار محتمل للتعاون الدولي، رغم ان الصين لا تزال متهمة بتقديم دعم تقني وعسكري يعزز من قدرات طهران الاستخباراتية.
الخيارات العسكرية في ظل انسداد الافق
وكشفت التحليلات الميدانية ان استمرار اغلاق مضيق هرمز يضع الصين امام تحديات اقتصادية كبرى باعتبارها اكبر مستورد للنفط في العالم، وهو ما يفسر حالة القلق الصيني من تدهور الوضع الامني الذي قد يؤدي الى اضطراب سلاسل الامداد العالمية.
واضاف المراقبون ان فشل الجهود الدبلوماسية قد يدفع الادارة الامريكية مع حلفائها الاقليميين الى التلويح بالخيار العسكري، مستذكرين عمليات سابقة نفذتها واشنطن في المنطقة، الا انهم حذروا من ان المواجهة مع ايران تختلف جوهريا عن اي نزاعات سابقة نظرا للقوة العسكرية المتنامية للحرس الثوري الايراني.
وشدد خبراء على ان الحل النهائي للازمة يتطلب مشاركة فعالة من دول الخليج العربي لضمان استقرار الممر المائي الحيوي، مؤكدين ان الوقت المتاح امام الدبلوماسية يتقلص بسرعة مع تصاعد لهجة التهديدات الامريكية بضرورة وضع حد للمماطلة الايرانية قبل فوات الاوان.









