تحركات امريكية جديدة لكسر جمود مفاوضات سد النهضة بين القاهرة واديس ابابا
تشهد اروقة الدبلوماسية الدولية حراكا مكثفا تقوده واشنطن في محاولة لاعادة تحريك ملف سد النهضة الاثيوبي المجمد منذ فترة طويلة. وجاء هذا التحرك عبر اتصال هاتفي رفيع المستوى بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وكبير مستشاري الرئيس الامريكي مسعد بولس، حيث تم بحث تداعيات الازمة وتأثيرها على الامن المائي المصري.
واكد الجانب المصري خلال المباحثات رفض القاهرة القاطع لاي اجراءات احادية الجانب تتعلق بنهر النيل، مشددا على ان المياه تمثل قضية وجودية لا يمكن التهاون فيها. واوضحت الخارجية المصرية ان الاتصال عكس حرص واشنطن على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر والتنسيق المشترك لمواجهة التحديات الاقليمية.
وكشفت التطورات الاخيرة عن وجود رغبة امريكية في استئناف الوساطة، خاصة بعد سلسلة اجتماعات مثمرة عقدها بولس مع وفد اثيوبي رفيع المستوى ضم وزراء ومسؤولين امنيين. وبينت هذه اللقاءات ان واشنطن تسعى لتقريب وجهات النظر بين الطرفين بعد سنوات من توقف المسارات التفاوضية الرسمية.
افاق الحل السياسي والوساطة الامريكية
ويرى مراقبون ان الدور الامريكي قد يشكل فرصة سانحة لكسر الجمود، خاصة مع وجود مقترحات بتعديل وثيقة واشنطن السابقة لتصبح اكثر قبولا لجميع الاطراف. واضاف الخبراء ان نجاح هذه التحركات مرهون بمدى توافر الارادة السياسية لدى الجانب الاثيوبي للوصول الى اتفاق عادل وملزم ينهي حالة التوتر.
وشددت تقديرات سياسية على ان الحلول التقنية المتعلقة بملء السد وتشغيله في سنوات الجفاف لا تزال مطروحة على الطاولة كركيزة اساسية لاي اتفاق مستقبلي. واظهرت المباحثات ان هناك مساعي جادة لضمان حقوق مصر المائية مع مراعاة طموحات اثيوبيا في التنمية الاقتصادية عبر استغلال موارد النهر.
وتابع المصدر ان الرئيس الامريكي دونالد ترمب ابدى في اكثر من مناسبة استعداده الشخصي لرعاية تسوية نهائية لهذا الملف الشائك. واكدت المراسلات الرسمية بين القاهرة وواشنطن ان هناك رؤية مشتركة بضرورة التوصل لاتفاق سريع ينهي سنوات من التجاذبات السياسية حول سد النهضة.
تحديات وفرص الوصول الى اتفاق نهائي
واوضحت التحليلات ان التجارب السابقة في المفاوضات تفرض على الوسطاء ضرورة وضع ضمانات قانونية تمنع اي تراجع في اللحظات الاخيرة. وبينت التجارب ان التزام الطرف الاثيوبي بالمعايير الدولية لادارة الانهار العابرة للحدود يعد مفتاحا رئيسيا للنجاح.
واضافت المصادر ان المجتمع الدولي يراقب عن كثب هذه التحركات، املا في تجنيب المنطقة صراعات مائية قد تؤثر على استقرار القرن الافريقي. واكدت التقارير ان الفترة المقبلة ستشهد تكثيفا للمشاورات الفنية للوصول الى صيغة توافقية ترضي كافة الاطراف المعنية.
واختتمت التحركات بفتح قنوات اتصال مباشرة لضمان عدم تكرار فشل الجولات السابقة. واظهرت المؤشرات ان هناك تفهما دوليا متزايدا لخطورة استمرار الوضع الراهن على الامن المائي الاقليمي في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.









