تحرك تركي استراتيجي لتفعيل مبادرة اسطنبول للتعاون خلال قمة الناتو المرتقبة

تحرك تركي استراتيجي لتفعيل مبادرة اسطنبول للتعاون خلال قمة الناتو المرتقبة

كشفت معلومات دبلوماسية عن تحركات مكثفة تجريها انقرة مع حلفائها في حلف شمال الاطلسي ناتو لدعوة دول خليجية للمشاركة في فعاليات القمة المرتقبة التي تستضيفها تركيا في يوليو المقبل. واوضحت المصادر ان هذه الخطوة تهدف بشكل رئيسي الى اعادة احياء وتفعيل مبادرة اسطنبول للتعاون التي انطلقت قبل عقدين لتعزيز الشراكات الامنية والدفاعية في منطقة الشرق الاوسط الكبير. واكدت التقارير ان تركيا تسعى من خلال هذه الدعوات الى اشراك كل من قطر والكويت والامارات والبحرين في نقاشات القمة لتعزيز التنسيق المشترك في مواجهة التحديات الاقليمية المتصاعدة.

دبلوماسية تركيا لتعزيز الامن الاقليمي

وبينت المصادر ان انقرة تطمح الى طرح ملفات ساخنة على طاولة الناتو خلال القمة او على الاقل ضمن اجتماعات وزراء الخارجية. واضافت ان التوجه التركي يرتكز على مبدأ الملكية الاقليمية الذي يدعو دول المنطقة الى تحمل مسؤولية حل ازماتها بعيدا عن التدخلات الخارجية. واشارت الى ان هذه الرؤية تشمل ايضا دعوة قادة دول عربية اخرى مثل السعودية ومصر والاردن لضمان وجود مظلة اقليمية قوية قادرة على التعامل مع تقلبات المشهد الامني.

واعتبر محللون ان مبادرة اسطنبول التي ظلت لسنوات اطارا معلقا قد استعادت بريقها واهميتها القصوى في ظل التطورات المتسارعة والتوترات الاقليمية الحالية. واوضحت ان تركيا تراهن على تحويل هذه المبادرة الى اداة فعالة تساهم في تخفيف حدة عدم الاستقرار وتوحيد الجهود بين الحلف والدول التي تواجه وطأة التهديدات الامنية مباشرة. وشددت على ان المبادرة في جوهرها تهدف الى بناء شراكات عملية تشمل مجالات مكافحة الارهاب وامن الطاقة والدفاع الجوي.

مستقبل الشراكة بين الناتو ودول الخليج

واكدت التقارير ان المركز الاقليمي للمبادرة في الكويت لعب دورا محوريا في تعزيز التدريب والتعليم العسكري طوال السنوات الماضية. واضافت ان تعيين ممثل خاص للجوار الجنوبي من قبل الامين العام للحلف يعكس رغبة الناتو في تكثيف التعاون الدفاعي مع الشركاء في الخليج وشمال افريقيا والساحل. وبينت ان هذا التنسيق يشمل تطوير التخطيط الدفاعي وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمكافحة الارهاب والحد من انتشار الاسلحة.

واوضح خبراء عسكريون ان تركيا تحاول من خلال استضافة القمة تعزيز دورها كلاعب اقليمي لا غنى عنه في معادلة الامن الجماعي. واضافوا ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يراهن على ان تكون القمة نقطة تحول مفصلية في تاريخ الحلف الغربي. واكد اردوغان في تصريحاته ان تقاسم الاعباء بشكل عادل والفهم المشترك للامن هما الركيزتان الاساسيتان لمستقبل الحلف في ظل عالم تزداد فيه المخاطر وتتعقد فيه التهديدات.

وشدد الرئيس التركي على ضرورة ان تضطلع دول المنطقة بمسؤولياتها تجاه السلام والاستقرار بدلا من الاعتماد على حسابات الاطراف الخارجية. واشار الى ان القمة ستكون فرصة لتجاوز الانقسامات الحادة التي قد تعصف بالوحدة داخل الناتو. واكدت المصادر ان تركيا تسعى لتقديم رسالة تضامن قوية تظهر للعالم ان الحلف لا يزال قادرا على التكيف مع المتغيرات الدولية رغم التحديات الجيوسياسية المعقدة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions