خلف قوارب الموت.. لماذا تتزايد محاولات الهجرة غير الشرعية من مصر رغم المخاطر؟
عادت قضية الهجرة غير الشرعية لتتصدر المشهد في مصر مجددا بعد سلسلة من الحوادث المأساوية التي راح ضحيتها عدد من الشباب الباحثين عن فرص عمل في اوروبا عبر قوارب الموت. وتزامنت هذه الوقائع مع تحركات برلمانية واسعة للوقوف على اسباب استمرار هذا النوع من الهجرة رغم التشديدات الامنية المكثفة على السواحل المصرية طوال الفترة الماضية.
وكشفت المأساة الاخيرة التي شهدتها منطقة سيدي براني بمحافظة مرسى مطروح عن حجم المخاطر التي يواجهها المهاجرون بعد العثور على جثامين عديدة لضحايا غرقوا اثناء محاولتهم عبور البحر. واظهرت هذه الحادثة ان هناك ضرورة ملحة لمراجعة الاستراتيجيات المتبعة للحد من تدفق الشباب نحو مسارات غير قانونية تضع حياتهم على المحك.
واوضحت التقارير ان العديد من الشباب المصريين لا يزالون يقعون فريسة لعصابات التهريب التي تستغل الاحلام المعيشية لتحقيق ارباح غير مشروعة. واضافت المعلومات ان هناك استمرارا في محاولات السفر عبر طرق بديلة بعد ان نجحت الدولة في تأمين السواحل الشمالية بشكل كبير مما دفع المهربين لتغيير مساراتهم نحو الحدود البرية والبحرية المجاورة.
تحركات برلمانية لمواجهة الظاهرة
وبين النائب ياسر الهضيبي في طلب احاطة قدمه للبرلمان ان هناك استهدافا مقلقا للاطفال والشباب من قبل سماسرة البشر في بعض القرى التي تحولت الى بيئات طاردة. واكد ان التعامل الامني وحده لا يكفي للقضاء على هذه الظاهرة التي تتطلب تكاتف جهود وزارات التعليم والاوقاف والشباب لتوعية الاجيال الناشئة بخطورة هذه المغامرات.
واضاف ان هناك حاجة ماسة لفتح قنوات شرعية للسفر تتيح للشباب تحقيق طموحاتهم بعيدا عن مخاطر الموت في عرض البحر. وشدد على اهمية توفير برامج حماية اجتماعية وتأهيل اقتصادي للمناطق الاكثر تصديرا للهجرة لضمان خلق فرص عمل حقيقية داخل البلاد.
واشار النائب ايمن محسب الى ان البيانات الدولية تظهر ارتفاعا ملحوظا في اعداد المهاجرين المصريين غير النظاميين خلال السنوات الاخيرة. واوضح ان مصر وضعت ضمن قائمة الدول الاكثر تصديرا للهجرة الى اوروبا مما يستدعي اعادة تقييم شاملة للسياسات الحالية والتركيز على الاسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الافراد لاتخاذ هذه القرارات الصعبة.
التحديات الامنية وثغرات الحدود
واوضح الخبير الحقوقي ايمن زهري ان التحدي الاكبر يكمن في طول الحدود الغربية مع ليبيا التي يصعب السيطرة عليها بشكل كامل. وبين ان الظروف الامنية غير المستقرة في دول الجوار تفتح ثغرات يستغلها المهربون لنقل المهاجرين عبر مسارات بديلة بعيدا عن الرقابة المباشرة.
واضاف ان هناك تواطؤا صامتا من قبل بعض الراغبين في الهجرة مع المهربين نظرا لضعف الوعي بالمخاطر الحقيقية التي تنتظرهم. واكد ان اللجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية تبذل جهودا كبيرة بالتنسيق مع عشرات الجهات الحكومية لتغليظ العقوبات على شبكات الاتجار بالبشر وتضييق الخناق على انشطتهم.
وبين ان التغيرات المناخية تلعب دورا في زيادة نشاط رحلات الهجرة خلال فصل الصيف حيث يقل الخطر الظاهري للبحر مما يشجع المهربين على تكثيف عملياتهم. واختتم بالتأكيد على ان الحل الجذري يظل مرتبطا بتحسين الظروف المعيشية وتوفير بدائل حقيقية للشباب داخل وطنهم لقطع الطريق تماما امام عصابات التهريب.









