لغز الاوراق البيضاء في انتخابات حماس.. هل تلوح بوادر انقسام داخل الحركة؟

لغز الاوراق البيضاء في انتخابات حماس.. هل تلوح بوادر انقسام داخل الحركة؟

تشهد حركة حماس حالة من الترقب الداخلي في ظل تعثر حسم هوية رئيس مكتبها السياسي الجديد، حيث أعلنت الحركة بشكل مفاجئ عن عدم التوصل لنتيجة نهائية في الجولة الاولى من الانتخابات، مما استدعى اللجوء الى جولة ثانية لحسم السباق بين المرشحين خليل الحية وخالد مشعل.

وكشفت مصادر مطلعة داخل وخارج غزة ان تعثر العملية الانتخابية يعود في جزء كبير منه الى ظاهرة غير مسبوقة تمثلت في كثرة الاوراق البيضاء التي وضعها اعضاء مجلس الشورى في صناديق الاقتراع، وهو ما اعتبره مراقبون تعبيرا عن عدم الرضا او الرغبة في ارسال رسالة احتجاجية على السياسات الحالية للحركة.

واكدت المصادر ان هذه الحالة تعد سابقة في تاريخ الحركة، حيث لم تشهد الانتخابات السابقة مثل هذا التوجه نحو التصويت الابيض، مما يضع قيادات حماس امام تحديات تنظيمية معقدة تتطلب البحث عن توافقات جديدة قبل الموعد المقرر للجولة الثانية.

سيناريوهات الجولة الحاسمة

وبينت التقارير ان اللوائح الداخلية لحماس تضع امام المرشحين خيارين لا ثالث لهما، اما ان يتنازل صاحب الاصوات الاقل لصالح الآخر لضمان وحدة الصف، او المضي قدما نحو جولة انتخابية جديدة خلال فترة وجيزة لا تتجاوز عشرين يوما من تاريخ الجولة الاولى.

واوضحت المصادر ان مجلس الشورى المكون من واحد وسبعين عضوا هو الجهة المنوط بها حسم هذا الملف، مشيرة الى ان التجاذبات التي ظهرت خلال الاقتراع تعكس تباينا في الرؤى حول مستقبل الحركة في ظل الظروف السياسية والعسكرية الصعبة التي تمر بها منذ فترة طويلة.

واضافت التحليلات ان التنافس بين الحية ومشعل يجسد تيارين مختلفين داخل الحركة، حيث يرى البعض في الحية امتدادا للنهج العسكري والارتباط الوثيق مع طهران، بينما يمثل مشعل تيارا يتبنى رؤية اكثر استقلالية في ادارة ملفات الحركة الخارجية والسياسية.

تداعيات الازمة التنظيمية

واشار خبراء في الشأن الفلسطيني الى ان حماس تواجه ضغوطا غير مسبوقة اثر الاستهدافات المتلاحقة لقياداتها العليا، وهو ما جعل عملية اختيار القائد الجديد عملية دقيقة وحساسة تتجاوز مجرد التصويت التقليدي لتصل الى مرحلة كسر العظم بين الاجنحة المختلفة.

وشددت المصادر على ان القرار النهائي سيخضع في نهاية المطاف لمبدأ الاجماع الذي طالما ميز الحركة، رغم الاعتراف بوجود حالة من القلق بشأن كيفية الموازنة بين التوجهات الشبابية الصاعدة وبين القيادات التاريخية التي تدير دفة الامور منذ سنوات.

واوضحت المعطيات التاريخية ان انتخابات حماس كانت دائما تجري ضمن سياق توافقي، حيث نجح اسماعيل هنية في حسم المنافسة سابقا بعد حصوله على اعلى الاصوات، وهو ما تفتقده العملية الحالية التي لا تزال تراوح مكانها بانتظار توافق سياسي ينهي حالة الجمود الراهنة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions