مستقبل قانون الاحوال الشخصية في مصر بين مقترحات البرلمان وموقف الازهر
يشهد المشهد التشريعي في مصر حالة من الترقب والجدل الواسع مع بدء مناقشة مشروع قانون الاحوال الشخصية الجديد داخل اروقة البرلمان. وتأتي هذه التحركات وسط تباين في وجهات النظر بين السلطة التشريعية والمؤسسة الدينية حول مواد القانون المستحدثة التي تهدف لتنظيم شؤون الاسرة المصرية بطرق غير مسبوقة.
واحال رئيس مجلس النواب مشروع القانون الى اللجان المختصة تمهيدا لعرضه على الجلسة العامة. واكدت الحكومة ان القانون يستهدف معالجة ثغرات اجتماعية واسعة عبر مواد جديدة تشمل تقييد الطلاق المباشر خلال السنوات الثلاث الاولى من الزواج وحصر اجراءاته في محاكم الاسرة لضمان فرص الاصلاح بين الطرفين.
واضافت نصوص المشروع مادة تتيح فسخ عقد الزواج في حال اكتشاف عيوب خفية قبل العقد بشرط عدم وجود حمل. واوضح القائمون على صياغة القانون ان هذه التعديلات تأتي في سياق تحديث المنظومة التشريعية الاسرية بما يتوافق مع متغيرات العصر.
موقف الازهر من التعديلات
وبينت مؤسسة الازهر ان مشروع القانون لم يعرض عليها للمشاركة في صياغته او ابداء الرأي الشرعي فيه. واشار بيان رسمي الى ان الازهر لم يشارك في اعداد هذه النسخة الحالية وان موقفه النهائي سيعلن عقب احالة المسودة اليه رسميا من قبل البرلمان وفقا للاعراف الدستورية.
واكد استاذ الفقه المقارن احمد كريمة ان بعض المواد المستحدثة تثير تحفظات شرعية جوهرية. واضاف ان الحكومة كان يجب عليها اتباع نهج التنسيق المسبق مع المؤسسة الدينية كما فعلت في قانون الاحوال الشخصية الخاص بالمسيحيين لضمان توافق المواد مع الشريعة الاسلامية.
واوضح رئيس لجنة الصياغة المستشار عبد الرحمن محمد ان سبب عدم العرض على الازهر يعود للاستناد الى اراء سابقة قدمتها المؤسسة في مشاريع قوانين مماثلة. وشدد على ان مواد المشروع الحالي تتوافق بنسبة كاملة مع احكام الشريعة من وجهة نظر اللجنة القانونية.
جدل الطلاق الشفهي
وكشفت نقاشات قانونية عن استمرار الازمة المتعلقة بالطلاق الشفهي وعدم حسمها بشكل جذري. واشار حقوقيون الى ان القانون الحالي لم يذهب الى ابعد من الزام الزوج بالتوثيق خلال مدة زمنية محددة دون الغاء وقوع الطلاق ذاته في حال عدم التوثيق.
واكد المحامي احمد مختار ان القانون لم يلبِ طموحات المؤسسات المدنية التي تسعى لنصوص اكثر حزما. واضاف ان بقاء الطلاق الشفهي دون اعتراف قانوني كامل يضع المرأة في مواجهة معضلة اثبات الحقوق امام المحاكم.
وبين الباحث احمد سلطان ان حالة الشد والجذب الحالية تعد مؤشرا على حيوية النقاش المجتمعي. واضاف ان وصول القانون الى البرلمان يفتح الباب امام حوار وطني شامل قد يفضي الى صيغة نهائية ترضي كافة الاطراف وتحقق الاستقرار الاسري المنشود.









