رهان الاسواق على استقرار اسعار الفائدة في الصين رغم تحديات الاقتصاد
تشير التوقعات الحالية في الاسواق المالية الى توجه بنك الشعب الصيني نحو تثبيت اسعار الفائدة المرجعية للقروض للشهر الثاني عشر على التوالي، حيث يرى المراقبون ان وفرة السيولة النقدية داخل النظام المصرفي تقلل من دوافع البنك المركزي للجوء الى خفض الفائدة، على الرغم من حالة التباطؤ التي تسيطر على النشاط الاقتصادي وحركة الاقراض في البلاد.
واكد المشاركون في استطلاعات الراي الاخيرة ان سعر اعادة الشراء العكسي لمدة سبعة ايام سيبقى دون تغيير، وهو ما يعكس قناعة بان السلطات النقدية الصينية لا تجد حافزا قويا لتعديل السياسات في المدى المنظور، خاصة مع استمرار استراتيجية التيسير النقدي المعتدل التي يتبناها البنك المركزي الصيني.
وبين المحللون ان متوسط اسعار عمليات الريبو لليلة واحدة في سوق ما بين البنوك استقر عند مستويات منخفضة تعكس وفرة السيولة، مما يجعل الحاجة الى خفض نسب الاحتياطي الالزامي او اسعار الفائدة امرا غير ملح في الوقت الراهن.
مؤشرات الاقتصاد الصيني بين ضغوط التضخم وتباطؤ النمو
واوضح خبراء ماليون ان الصين تواجه ضغوطا ناتجة عن التضخم المستورد بسبب ارتفاع اسعار السلع العالمية، الا ان هذه المخاطر لا تزال ضمن الحدود التي تسمح للبنك المركزي بالاحتفاظ بسياسته الحالية دون تغيير جذري، مع التركيز على دعم استقرار السيولة في مواجهة الصدمات الخارجية.
واضاف مستشارون في قطاع الابحاث ان ضعف الطلب على الائتمان وانخفاض تكاليف التمويل المصرفي يساهمان في الحد من عوائد السندات طويلة الاجل، مما يوفر بيئة مستقرة نسبيا لسوق السندات المحلية في الصين مقارنة بالاسواق العالمية التي تعاني من تقلبات حادة.
وكشفت البيانات الاخيرة عن تباطؤ في وتيرة النمو خلال شهر ابريل الماضي، حيث تأثر الانتاج الصناعي ومبيعات التجزئة بضعف الطلب المحلي وارتفاع تكاليف الطاقة، مما يضع صناع السياسة في بكين امام تحدي الموازنة بين تحفيز الاقتصاد والسيطرة على مخاطر التضخم.
استقرار سوق السندات الصينية في مواجهة التقلبات العالمية
واظهرت مؤشرات اسعار المنتجين وتضخم اسعار المستهلكين تسارعا طفيفا في الاونة الاخيرة، الا ان استقلالية سوق السندات الصينية عن الاسواق الدولية ساعدت في الحفاظ على استقرار العوائد المحلية، مما يعزز من قدرة الاقتصاد الصيني على الصمود امام الصدمات الخارجية.
واشار مراقبون الى ان بنك الشعب الصيني سيظل ملتزما بسياسة حذرة، حيث يركز في تقاريره الاخيرة على مراقبة اداء الاقتصاد دون التسرع في اتخاذ خطوات قد تؤثر على استقرار العملة او تزيد من مخاطر السيولة في المدى الطويل.
وختم المحللون توقعاتهم بان تظل اسعار الفائدة على القروض لمدة عام وخمسة اعوام ثابتة عند مستوياتها الحالية، نظرا لغياب المحفزات القوية للتغيير في ظل المعطيات الاقتصادية الراهنة التي تتطلب حذرا كبيرا من قبل السلطات النقدية.









