عيد الاضحى في غزة طقوس مغيبة واسواق خاوية تحت وطاة الحصار
يستقبل الفلسطينيون في قطاع غزة عيد الاضحى المبارك هذا العام في ظل ظروف استثنائية وقاسية حيث يغيب مشهد الاضاحي عن الاسواق للعام الثالث على التوالي نتيجة استمرار الحصار الخانق والقيود المشددة على المعابر. وتفرض الحرب واقعا مريرا على اكثر من مليوني نسمة يحرمون من ابسط مقومات الحياة وشعائر العيد الدينية وسط تدهور حاد في الامن الغذائي وتراجع كبير في المساعدات الانسانية التي تصل الى القطاع.
واكد سكان محليون ان الارتفاع الفاحش في اسعار المواشي المحدودة المتبقية جعل من شراء الاضحية امرا مستحيلا بالنسبة لغالبية العائلات التي تعاني من الفقر المدقع. واوضح المواطنون ان غياب هذه الشعيرة الدينية يترك اثرا نفسيا عميقا في نفوس الاطفال والكبار الذين اعتادوا على احياء هذه السنة النبوية في اجواء من التكافل الاجتماعي والتراحم.
وبين محمد السوسي احد سكان القطاع ان الاسواق تفتقر الى المعروض من المواشي وان الاسعار المتداولة تفوق القدرة الشرائية لاي مواطن بسيط في ظل انعدام الدخل وتوقف عجلة الاقتصاد. واضاف ان العجز عن تقديم الاضحية يمثل وجعا اضافيا يتجاوز فقدان المادة الى فقدان الطقوس الروحية التي كانت تضفي نوعا من السكينة على حياة الغزيين في الاعياد السابقة.
انهيار قطاع الثروة الحيوانية في غزة
وكشفت المعطيات الميدانية عن تعرض مزارع الانتاج الحيواني والحظائر ومخازن الاعلاف لعمليات استهداف ممنهجة ادت الى نفوق اعداد كبيرة من المواشي وانهيار شبه كامل في هذا القطاع الحيوي. واشار تجار ومربون الى ان ما يتوفر في الاسواق اليوم لا يتجاوز 5 في المئة من حجم الثروة الحيوانية التي كانت موجودة قبل اندلاع الحرب مما تسبب في قفزة جنونية في اسعار الكيلو الواحد من اللحوم.
واضاف التاجر اكرم سعيد ان منع ادخال المواشي عبر المعابر تسبب في ندرة حادة في المعروض مما جعل السعر يتضاعف بشكل غير مسبوق مقارنة بما كان عليه الحال في السنوات الماضية. وشدد على ان عمليات الشراء الحالية تقتصر فقط على بعض الجمعيات الخيرية والمبادرين الذين يحاولون سد جزء بسيط من حاجة الفقراء والمحتاجين في ظل هذه الكارثة الانسانية.
واوضح تقرير صادر عن برنامج الغذاء العالمي ان شريحة واسعة من سكان القطاع تواجه انعداما حادا في الامن الغذائي مما يفاقم من معاناة العائلات التي باتت تعتمد بشكل كلي على المساعدات الشحيحة. واكدت المنظمات الدولية ان الوضع الصحي والغذائي في غزة يتجه نحو مزيد من التدهور في ظل استمرار اغلاق المعابر ومنع دخول المواد الاساسية اللازمة لاستمرار الحياة.
غياب الفرحة في ظل التداعيات الكارثية
وبين المواطن عبيد السالم ان محاولات البحث عن بدائل مثل اللحوم المجمدة لم تكن كافية او مقبولة شرعيا لسد فراغ غياب الاضحية الحقيقية في عيد الاضحى. واضاف ان الشعور بالعجز عن اداء الشعيرة يفسد فرحة العيد ويحول ايام العيد الى محطات من الحزن والالم بدلا من ان تكون فرصة لادخال السرور على قلوب الاطفال والفقراء.
واكدت تقارير طبية وميدانية ان غزة التي كانت تستقبل الاف الرؤوس من العجول والاغنام قبل الحرب تعيش اليوم حالة من العزلة التامة عن الاسواق الخارجية. وبينت الارقام ان استمرار القيود على دخول الشاحنات يضع القطاع امام تحديات وجودية تهدد حياة الاف الاسر التي فقدت مصادر رزقها وممتلكاتها خلال الاشهر الماضية.
واضافت تقارير الرصد ان المشهد في غزة يختصر ماساة انسانية تتجدد مع كل مناسبة دينية حيث يجد المواطن نفسه محاصرا بين مطرقة الحرب وسندان الغلاء الفاحش وغياب السلع الضرورية. وشدد المتابعون للشأن الفلسطيني على ان استمرار هذه الاوضاع يتطلب تدخلا دوليا عاجلا لرفع الحصار وفتح المعابر لضمان تدفق المساعدات وتوفير الحد الادنى من الكرامة الانسانية لسكان القطاع.









