رهان ليبي على السياحة في ظل انقسام سياسي وازمات تعصف بالمواقع الاثرية
تسعى السلطات في غرب ليبيا الى وضع حجر الاساس لنهضة سياحية جديدة مستفيدة من مؤشرات التحسن الامني وتطوير البنية التحتية في بعض المناطق. وتنظر الجهات المسؤولة بعين التفاؤل نحو جذب الزوار معلنة عن نمو ملحوظ في اعداد الفنادق والمنتجعات السياحية. غير ان هذا الطموح يصطدم بواقع معقد يفرضه الانقسام السياسي والمؤسسي الذي يلقي بظلاله على كل مفاصل الدولة.
وكشفت بيانات حكومية عن استقبال ليبيا لسياح من اكثر من 52 جنسية خلال الفترة الماضية مع تسجيل ارتفاع في نسب الاشغال الفندقي والمرافق الترفيهية. واظهرت تلك الارقام ان الحركة السياحية بدات في التعافي التدريجي مدعومة بشريط ساحلي طويل يمتد على البحر المتوسط. واكدت الوزارة المعنية ان المقومات الطبيعية والثقافية التي تملكها البلاد قادرة على المنافسة في حال توفرت الظروف الملائمة.
واوضحت متابعات للشأن الليبي ان التحدي الاكبر لا يزال يتمثل في غياب استراتيجية وطنية موحدة للنهوض بهذا القطاع. وبينت ان تعدد السلطات بين غرب وشرق البلاد يعرقل التخطيط طويل المدى ويشتت الجهود الرامية لجذب الاستثمارات الاجنبية. وشددت الاراء على ان التحسن الحالي يظل هشاً ومحصوراً في نطاقات جغرافية محدودة لا ترقى لمستوى الطموح الوطني الشامل.
تحديات حماية الارث التاريخي في ليبيا
وتواجه المواقع الاثرية الليبية تحديات جسيمة تهدد ديمومتها وسط مطالبات متكررة بتوفير حماية فاعلة وتجهيزات تقنية حديثة. واكد خبراء الاثار ان مدنا تاريخية مثل شحات وغدامس تعاني من نقص في الامكانيات الضرورية للحفاظ على المقتنيات النادرة. واشاروا الى ان مرافق العرض والمخازن الحالية تفتقر الى ابسط معايير السلامة مما يجعل التراث عرضة للمخاطر الطبيعية والبشرية.
واضاف مراقبون لقطاع الاثار ان غياب التنسيق بين وزارة السياحة ومصلحة الاثار فاقم من صعوبة صيانة المواقع الاثرية. واوضحوا ان فصل المصلحة عن الوزارة منذ سنوات ادى الى تعطل العديد من المشاريع الحيوية التي كان من الممكن ان تساهم في حماية الموروث الثقافي. وبينوا ان الحاجة الى متاحف حديثة مجهزة بانظمة مراقبة الكترونية اصبحت ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل.
وذكرت تقارير ميدانية ان مدينة غدامس المعروفة بلؤلؤة الصحراء لا تزال تكافح من اجل تطوير بنيتها الاساسية للحفاظ على مكانتها التراثية. واكدت الجهات المسؤولة عن تطوير المدينة ان هناك خططاً مدرجة للعام الحالي تهدف الى اعادة تأهيل المتاحف والقلع التاريخية. واضافت ان التمويل يظل هو العقبة الرئيسية امام تنفيذ هذه المشاريع الطموحة التي تخدم التنمية المستدامة.
الحاجة الى رؤية سياسية موحدة
وتؤكد التحليلات ان الحل الجذري لا يكمن في مشاريع متفرقة بل في توحيد المؤسسات السيادية والقرار الاداري. واوضحت ان الاصلاح الشامل هو السبيل الوحيد لضمان استدامة قطاعي السياحة والاثار. وبينت ان توحيد الجهود بين مختلف الاطراف من شأنه ان يعيد الثقة للسياح والمستثمرين على حد سواء.
واضافت المصادر ان البلاد تمتلك ثروة لا تقدر بثمن من المخطوطات والتحف الاثرية التي تحتاج الى حماية مؤسسية قوية. واكدت ان تحويل هذه المقومات الى رافعة اقتصادية يتطلب استقراراً سياسياً وتخطيطاً وطنياً بعيد المدى. وشددت على ان الفرصة لا تزال قائمة لاستغلال هذه الموارد في حال تم تغليب المصلحة الوطنية على الانقسامات الراهنة.
وبينت تقارير حديثة ان هناك حاجة ملحة لتوحيد السياسات العامة لضمان عدم ضياع الفرص المتاحة في السوق السياحية الاقليمية. واكدت ان التحديات الجسيمة التي تواجه القطاع تتطلب تحركاً سريعاً يجمع بين حماية التاريخ ودعم التنمية الاقتصادية. واختتمت بالاشارة الى ان استعادة عافية السياحة الليبية تبدأ من اعادة الاعتبار للمواقع الاثرية كجزء اصيل من الهوية الوطنية التي يجب الحفاظ عليها.









