مناورة بكين وواشنطن لتهدئة التوتر التجاري العالمي
دخلت الصين والولايات المتحدة مرحلة جديدة من ادارة العلاقات الاقتصادية في محاولة لتثبيت هدنة تجارية هشة تخفف من حدة الضغوط التي تواجه الاقتصاد العالمي. واعلنت بكين استعدادها للعمل مع واشنطن على خفض متبادل للرسوم الجمركية المفروضة على سلع بمليارات الدولارات في خطوة تعكس رغبة القوتين في الانتقال من سياسة الاحتواء المتبادل الى ادارة اكثر برغماتية للتنافس. وبينت وزارة التجارة الصينية ان الطرفين اتفقا مبدئيا على مناقشة اطار لخفض الرسوم على منتجات بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار لكل جانب.
واوضحت بكين ان هذه الخطوة تاتي بعد تفاهمات جرت خلال القمة الاخيرة بين الرئيسين الاميركي والصيني حيث سعت الاطراف الى منع انهيار العلاقة الاقتصادية بالكامل. واكدت الصين في بيانها اهمية الالتزام بالتعهدات المتبادلة وتمديد الهدنة التي تم التوصل اليها سابقا في ظل التحديات التي يفرضها تباطؤ النمو العالمي وارتفاع اسعار الطاقة. وشددت على ان هذه المقاربة الحذرة تاتي لمنع التوترات من التحول الى ازمة اكبر تهدد استقرار سلاسل الامداد الدولية.
تحولات في استراتيجية التجارة بين الكبار
وكشفت التطورات الاخيرة عن توجه جديد نحو المرونة في ادارة الملفات الشائكة رغم بقاء الخلافات العميقة في قطاعات التكنولوجيا والامن الاقتصادي. واشار خبراء اقتصاديون الى ان خفض الرسوم على السلع المعلنة يعد اشارة ايجابية للمستثمرين العالميين رغم كونه لا يغير توقعات النمو بصورة جذرية. واضاف المحللون ان الطرفين يدركان جيدا ان الاقتصاد العالمي لم يعد قادرا على تحمل موجة تصعيد جديدة في ظل الضغوط التضخمية الحالية وتداعيات النزاعات الاقليمية المستمرة.
وظهرت بوادر الانفراج في ملف الطيران حيث اعلنت الصين عن صفقة كبرى لشراء 200 طائرة من شركة بوينغ الاميركية في خطوة تعد الاولى من نوعها منذ عقد. وبينت مصادر مطلعة ان هذه الصفقة تحمل دلالات سياسية واقتصادية لكونها تعيد حضور الشركة الاميركية الى ثاني اكبر سوق طيران في العالم. واكدت بكين ان الولايات المتحدة وافقت في المقابل على ضمانات لتوريد قطع غيار ومكونات دقيقة للمحركات مما يشير الى تخفيف جزئي للقيود التكنولوجية المفروضة.
التكنولوجيا والمعادن الحيوية ساحة الصراع المستمر
واظهرت التفاهمات محاولات لفتح قنوات التعاون الزراعي حيث التزمت الصين بشراء كميات كبيرة من المنتجات الاميركية لتعزيز استقرار السوق. واضافت تقارير ان بكين اعادت تسجيل مصدري لحوم الابقار وفتحت الباب امام استيراد الدواجن وهو ما يخدم المصالح السياسية للادارة الاميركية امام قاعدتها الانتخابية. وبينت البيانات ان هذه القطاعات كانت من اكثر المناطق تضررا خلال سنوات المواجهة السابقة.
وكشفت قضية المعادن الحيوية والعناصر الارضية النادرة عن استمرار التنافس الاستراتيجي رغم اجواء التهدئة. واوضحت وزارة التجارة الصينية ان بكين ستتعاون لمعالجة المخاوف المشروعة بشان قيود التصدير لكنها شددت على ان اجراءاتها تظل متوافقة مع القوانين الوطنية. واكد مراقبون ان واشنطن وبكين تحاولان تقليل كلفة المواجهة دون التخلي عن التنافس التقني لتبقى الهدنة الحالية مجرد اداة لادارة التوتر بدلا من كونها شراكة استراتيجية مستقرة.









