مناورات نتنياهو السياسية في مواجهة حل الكنيست وتلويح الاحزاب الدينية بانتخابات مبكرة

مناورات نتنياهو السياسية في مواجهة حل الكنيست وتلويح الاحزاب الدينية بانتخابات مبكرة

صوت نواب الكنيست الاسرائيلي في خطوة لافتة ومفاجئة على مشروع قانون تمهيدي يقضي بحل البرلمان والتوجه نحو انتخابات مبكرة، حيث حظي القرار بدعم واسع وصل الى 110 نواب من اصل 120. كشفت هذه الخطوة عن حالة من التصدع داخل الائتلاف الحاكم، خاصة بعد تعثر تمرير قانون يعفي طائفة الحريديم من الخدمة العسكرية الالزامية، وهو الملف الذي دفع الاحزاب الدينية للتهديد بإنهاء التحالف مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

واوضحت التقارير ان نتنياهو يحاول حاليا احتواء الموقف عبر محادثات مكثفة خلف الكواليس مع قادة الاحزاب الدينية، مبينا ان الهدف هو تجنب الذهاب الى صناديق الاقتراع قبل موعدها المحدد، ومحاولة اقناع حلفائه بقدرته على تمرير القوانين التي تخدم مصالحهم في الفترة القادمة رغم الضغوط السياسية الكبيرة.

واضافت المصادر البرلمانية ان مشروع القانون سيخضع لمسار طويل عبر اللجان المختصة قبل اقراره في ثلاث قراءات، مما يمنح نتنياهو هامشا زمنيا للمناورة، مؤكدة ان رئيس الوزراء يراهن على انقاذ ائتلافه من الانهيار عبر تقديم ضمانات جديدة لحلفائه المتزمتين دينيا.

لعبة سياسية ومناورات للبقاء

وبين خبراء في الشأن الاسرائيلي ان ما يجري تحت قبة البرلمان ليس اكثر من لعبة سياسية معقدة، حيث اشار الصحفي نحاميا شترسلر الى ان تهديدات الحريديم بالانفصال عن نتنياهو قد تكون مجرد مناورة تكتيكية تهدف لاستعادة الناخبين والضغط لتحقيق مكاسب ميزانية ووظيفية.

واكد المحللون ان خيار التحالف مع نتنياهو يظل الخيار الوحيد امام الاحزاب الدينية، نظرا لعدم قدرتهم على تحقيق مطالبهم الجوهرية في حال صعود المعارضة بقيادة يائير لبيد او نفتالي بينيت، موضحين ان المصالح المشتركة بين الليكود والمتدينين تجعل من فكرة الطلاق السياسي امرا مستبعدا في الوقت الراهن.

واشار المراقبون الى ان نتنياهو يدرك تماما ان خسارة السلطة قد تعجل بمسار محاكمته، مما يدفعه لاستخدام كل الوسائل المتاحة للبقاء في منصبه، حتى لو تطلب ذلك اتخاذ قرارات مثيرة للجدل او الدخول في صراعات مفتوحة مع المؤسسة القضائية ولجنة الانتخابات المركزية لضمان عدم حدوث تغيير جذري في موازين القوى.

مخاطر الانتخابات المبكرة على نتنياهو

واظهرت التقديرات السياسية ان تبكير الانتخابات سيحول الحكومة الى حكومة انتقالية تفتقر الى الصلاحيات لسن القوانين او اجراء التعيينات الكبرى، وهو الامر الذي يخشاه نتنياهو بشدة لانه يعطل خططه في السيطرة على مفاصل الدولة وتعيين شخصيات مقربة منه في مناصب حساسة.

واكد الوزير الاسبق عوزي برعام وجود تشابه مقلق بين الوضع الراهن وبين الحقبة التي سبقت سقوط تحالف المعراخ عام 1977، مبينا ان نتنياهو يكرر ذات الاخطاء في الانفصال عن نبض الشارع وفقدان ثقة الجمهور بعد احداث السابع من اكتوبر، مما يجعل التوقعات الانتخابية محفوفة بالمخاطر بالنسبة لحزبه.

وختم المحللون تحليلاتهم بالقول ان نتنياهو قد يلجأ الى سيناريوهات تصعيدية، بما في ذلك اشعال توترات امنية او التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية، في محاولة اخيرة لمنع خسارة السلطة، حيث يرى الكثيرون ان بقاءه في الحكم اصبح مرتبطا بشكل وثيق بقدرته على المناورة في ملفات القضاء والخدمة العسكرية وتماسك كتلته اليمينية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions