اكتشاف رفات بشري جديد في دمشق وسط استمرار عمليات البحث عن ضحايا النظام السابق
كشفت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا عن العثور على رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة دمشق، وذلك خلال عمليات حفر وإنشاء روتينية في المنطقة. وباشرت الفرق المختصة مهامها فور تلقي البلاغ، حيث تم تأمين الموقع واتخاذ كافة التدابير المهنية اللازمة لانتشال الرفات وتوثيقه بما يضمن سلامة الأدلة والحفاظ على كرامة الضحايا.
واوضحت الهيئة أن الرفات الذي تم العثور عليه جرى تسليمه إلى مركز الاستعراف المختص للبدء في إجراءات تحديد الهوية، بينما تواصل الفرق الميدانية مسح الموقع بدقة بالتنسيق مع الجهات المعنية للتأكد من خلو المنطقة من أي بقايا أخرى.
وبينت الهيئة أن هذه الحادثة تأتي ضمن سلسلة من الاكتشافات المماثلة التي شهدتها العاصمة ومحيطها مؤخرا، مما استدعى تكثيف الجهود الميدانية للكشف عن المفقودين وتوثيق الانتهاكات التي جرت خلال العقود الماضية.
تزايد اكتشاف المقابر الجماعية في محيط دمشق
واظهرت الاكتشافات الاخيرة وجود رفات بشري في مناطق متنوعة، بما في ذلك مقبرة جماعية قرب مشفى تشرين العسكري بمنطقة عش الورور، حيث قاد فضول الاطفال اثناء اللعب الى كشف بقايا جثث كانت مدفونة تحت الصخور بشكل عشوائي، وهو ما دفع الاهالي للابلاغ الفوري والسلطات للتدخل والمسح.
وشددت الهيئة على ضرورة عدم اقتراب المواطنين من المناطق المشتبه بكونها مقابر جماعية، محذرة من العبث بالمواقع الاثرية او الانشائية التي قد تحتوي على ادلة جنائية، مع التشديد على اهمية ابلاغ الجهات الرسمية فور الاشتباه بأي معالم غير طبيعية في الارض.
واكدت الفرق المختصة، بما فيها الدفاع المدني، ان اعمال البحث لم تقتصر على المزة فقط، بل شملت مدينة دوما بريف دمشق حيث تم انتشال رفات عائلة كاملة كانت قد اختفت اثر قصف سابق، بالاضافة الى اكتشافات اخرى في مدينة عدرا الصناعية، مما يعكس حجم المأساة التي كشفتها عمليات التمشيط بعد زوال نظام الاسد.
العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات
واضافت المصادر الميدانية ان الكشف عن هذه المقابر يسلط الضوء على السياسات الممنهجة التي اتبعها النظام السابق لاخفاء جرائمه بحق المدنيين على مدار سنوات طويلة، حيث تنوعت اساليب الدفن بين المقابر الجماعية والحرق في محاولة لمسح الادلة.
واشار السوريون الى ان هذه الاكتشافات تمثل فصلا مؤلما من تاريخ البلاد، مؤكدين ان التخلص من ارث الحقبة السابقة يتطلب جهدا طويلا لكشف مصير الاف المفقودين الذين غيبتهم السجون او القصف الممنهج.
واكدت الادارة السورية الجديدة في اكثر من مناسبة ان ملف المحاسبة وتقديم المتورطين في جرائم التعذيب والاخفاء القسري الى العدالة يمثل اولوية قصوى، وذلك لضمان عدم افلات الجناة من العقاب وتحقيق ولو جزء بسيط من الانصاف لعائلات الضحايا.









