شبح الركود التضخمي يطارد اقتصاد اوروبا وسط تحذيرات من ازمة مالية
تتصاعد المخاوف داخل اروقة الاتحاد الاوروبي مع دخول الاقتصاد في نفق مظلم تسيطر عليه مؤشرات الركود التضخمي التي تلوح في الافق، حيث يواجه وزراء مالية منطقة اليورو ضغوطا متزايدة ناتجة عن تقلبات اسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية التي تضرب الشرق الاوسط، مما يفرض تحديات جسيمة على استقرار الاسواق المالية والقدرة الشرائية للمواطنين والشركات على حد سواء.
واكد مسؤولون في منطقة اليورو ان استمرار الازمات الدولية قد يؤدي الى صدمة تضخمية ممتدة يصعب السيطرة عليها، مشيرين الى ان عوائد السندات الحكومية سجلت ارتفاعات قياسية في الاونة الاخيرة مما يعكس حالة من القلق العميق لدى المستثمرين تجاه مستقبل النمو الاقتصادي، ومبينين ان التوازن بين دعم الفئات المتضررة وتجنب الانزلاق نحو ازمة مالية اصبح المهمة الاصعب للحكومات.
واوضحت المفوضية الاوروبية ان التوقعات تشير الى تباطؤ ملحوظ في نمو اقتصاد المنطقة، مع ارتفاع معدلات التضخم لتتجاوز المستويات المستهدفة من قبل البنك المركزي الاوروبي، وموضحة ان العجز في الموازنات العامة مرشح للارتفاع متجاوزا الحدود المسموح بها في القوانين الاوروبية، مما يضع ضغوطا اضافية على صناع القرار لتبني سياسات مالية اكثر حذرا.
استراتيجيات الدعم بين الضرورة والمخاطر المالية
وبينت المفوضية ان الحل يكمن في اعتماد تدابير دعم مالية موجهة ومؤقتة تقتصر فقط على الفئات الاكثر احتياجا، محذرة من مغبة التوسع في اجراءات الدعم العامة مثل تخفيض ضرائب الوقود التي قد تستنزف الحيز المالي المحدود للدول دون تحقيق فائدة حقيقية، واضافت ان السياسات يجب ان تركز على معالجة صدمات العرض وليس تحفيز الطلب بشكل عشوائي.
وشدد وزراء المالية على ضرورة الدقة المتناهية في تصميم خطط الدعم لتجنب تحويل ازمة الطاقة الى ازمة ديون سيادية، مؤكدين ان التوجهات التي تنادي باستثناء دعم الوقود من حسابات العجز المالي تواجه معارضة قوية، نظرا لتعقيداتها الفنية وتعارضها مع القواعد المالية الموحدة التي تهدف الى الحفاظ على استقرار منطقة اليورو.
وكشفت التقديرات الاقتصادية ان الدين العام يتجه نحو مستويات قياسية جديدة، مما يقلص من قدرة الحكومات على المناورة في المستقبل، واكد المجتمعون ان الخروج من هذا المسار يتطلب تنسيقا وثيقا بين الدول الاعضاء والالتزام بالاصلاحات الهيكلية لضمان صمود الاقتصاد الاوروبي امام الصدمات الخارجية المتلاحقة.









