ملاحقات دولية جديدة تلاحق المتورطين في جرائم الحرب بليبيا

ملاحقات دولية جديدة تلاحق المتورطين في جرائم الحرب بليبيا

تتجه الانظار في ليبيا نحو مسار قضائي دولي مكثف يهدف الى ملاحقة المتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان. وتكشف المؤشرات الحالية عن رغبة حكومية في تعزيز التعاون مع الاليات القضائية الدولية لضمان عدم افلات الجناة من العقاب وهو ما ظهر جليا في التحركات الاخيرة امام مجلس الامن. واكد مندوب ليبيا لدى الامم المتحدة طاهر السني على اهمية مبدا التكامل القضائي وتقاسم الاعباء مع القضاء الوطني لترسيخ العدالة وحماية حقوق الضحايا.

واضاف السني في كلمته ان الدولة الليبية حريصة على توضيح ان الانتهاكات المنسوبة لبعض الافراد لا تمثل نهج المؤسسات الرسمية بل هي تصرفات شخصية يتحمل فاعلوها مسؤوليتها القانونية كاملة. وشدد على ان تمديد التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية ياتي في اطار دعم السيادة الوطنية وليس احلالا لها مشيرا الى ان القضاء الليبي يظل صاحب الولاية الاصيلة في النظر بالقضايا الجنائية. وبين ان تبادل الادلة والتعاون التقني مع الجنائية الدولية ياتي في حالات تعذر الملاحقة الوطنية او صعوبة الوصول الى المطلوبين للعدالة.

تحركات الجنائية الدولية ومصير المتهمين

وكشفت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهة خان عن وجود تسع مذكرات توقيف علنية لا تزال قيد التنفيذ في اطار تحقيقات واسعة النطاق تشمل انتهاكات ارتكبت خلال سنوات النزاع المختلفة. واوضحت ان قضية خالد الهيشري المتهم بارتكاب جرائم حرب واغتصاب واستعباد في سجن معيتيقة تعد جزءا من جهد دولي مستمر لتعقب المسؤولين عن الانتهاكات في عموم البلاد. واكدت ان مكتب المدعي العام ملتزم بملاحقة الجناة اينما كانوا لضمان انصاف الضحايا ومحاسبة المتورطين في التعذيب والاضطهاد.

واظهرت المعطيات القانونية ان الهيشري يواجه قائمة طويلة من التهم تشمل سبعة عشر انتهاكا جسيما ارتكبت بحق ليبيين ومهاجرين في الفترة بين عامي الفين واربعة عشر والفين وعشرين. واضافت المحكمة ان جلسات تاكيد التهم قد انتهت بالفعل بانتظار صدور قرار الدائرة التمهيدية خلال فترة وجيزة. وبينت التقارير ان التحقيقات تشمل مراكز الاحتجاز في شرق ليبيا وغربها دون استثناء لضمان شمولية العدالة.

تحديات العدالة والانقسام السياسي

واكد ناشطون حقوقيون ان تعزيز المسار الدولي يظل خيارا ضروريا في ظل الانقسام السياسي الذي تعيشه البلاد بين حكومتين وسلطات متنازعة. واضاف الحقوقي هشام الحاراتي ان نجاح هذه الملاحقات يتطلب التزاما بمعايير موحدة من قبل المحكمة الجنائية الدولية بعيدا عن الانتقائية لضمان قبول شعبي وقانوني للنتائج. واشار الى ان التكامل بين القضاء المحلي والدولي هو السبيل الوحيد لضمان الوصول الى الحقيقة في قضايا الاخفاء القسري والتعذيب التي ارقت المجتمع الليبي لسنوات.

واوضحت المؤسسات الحقوقية في ليبيا ان الحق في العدالة لا يسقط بالتقادم وان جميع المتورطين في انتهاكات حقوق الانسان سيخضعون للمساءلة عاجلا ام اجلا. وشددت على ان المجتمع الدولي يواصل دعم الجهود الرامية الى كشف الحقائق وتقديم الجناة للعدالة عبر الوسائل القانونية المتاحة. وبينت ان قرار مجلس الامن رقم الف وتسعمئة وسبعين يمنح الجنائية الدولية ولاية قضائية واسعة للتحقيق في الجرائم المرتكبة على الاراضي الليبية وهو ما يعزز من قوة التحركات الراهنة في لاهاي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions