مفاوضات طهران وواشنطن بين خيار التهدئة وحافة الهاوية
تشهد الكواليس السياسية حراكا دبلوماسيا مكثفا يجمع بين طهران وواشنطن في محاولة لإنهاء التوتر المشتعل في الشرق الاوسط، حيث توصف المرحلة الحالية بانها ضبابية وتحمل في طياتها سيناريوهات متناقضة. وتتزامن هذه التحركات مع زيارات اقليمية رفيعة المستوى تهدف لتقريب وجهات النظر المتباعدة بين الطرفين.
وكشفت مصادر مطلعة ان المفاوضات غير المباشرة دخلت منعطفا حرجا، فبينما تلوح واشنطن بوجود فرصة سانحة للتوصل الى اتفاق وشيك، تبدي طهران حذرا شديدا مؤكدة ان الفجوات لا تزال قائمة وان اي تسوية نهائية تتطلب ضمانات حقيقية ووقتا كافيا للبحث. واظهرت التحركات الاخيرة لقائد الجيش الباكستاني في طهران رغبة دولية في نزع فتيل الازمة عبر وساطة نشطة.
واضافت تقارير دولية ان هناك مسودة اتفاق اولية يتم تداولها، تتضمن تمديد وقف اطلاق النار لمدة ستين يوما ووضع اطار عام للملف النووي، مقابل خطوات متبادلة لتخفيف حدة الحصار البحري وتسهيل حركة الملاحة في مضيق هرمز. وبينما يتم بحث هذه البنود، تظل الانظار متجهة نحو القرارات التي قد يتخذها البيت الابيض بهذا الشأن.
مذكرة تفاهم وملامح التسوية
واوضح المتحدث باسم الخارجية الايرانية ان بلاده تركز حاليا على صياغة مذكرة تفاهم من اربعة عشر بندا، مشيرا الى ان وجهات النظر تقاربت بشكل ملحوظ خلال الاسبوع المنصرم. واكد ان هذه المذكرة لا تشمل الملف النووي في مرحلتها الاولى، بل تهدف لترتيبات عاجلة تسبق الخوض في قضايا اكثر تعقيدا.
وشدد المسؤول الايراني على ان طهران تضع رفع العقوبات كأولوية استراتيجية وثابتة في اجندتها، معتبرا ان ربط الملاحة في مضيق هرمز بأي طرف ثالث امر مرفوض. واشار الى ان الدور الباكستاني يمثل قناة اتصال حيوية لنقل الرسائل، نافيا في الوقت نفسه الخضوع لاي لغة تهديد او ضغوط خارجية.
وبين المتحدث الايراني ان مسار المفاوضات يتسم بالتناقض، حيث قال ان الطرفين قريبان جدا وبعيدان جدا في آن واحد، موضحا ان الطريق نحو التفاهم لا يزال يحتاج الى معالجة التراكمات التاريخية في العلاقات مع الجانب الاميركي.
الموقف الاميركي وضغوط الميدان
وقال وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو ان هناك فرصة حقيقية للتوصل الى اتفاق قريبا، معربا عن امله في رؤية نتائج ملموسة خلال الايام المقبلة. واضاف ان واشنطن تضع الملف النووي وحرية الملاحة كاولويات قصوى في اي تفاهم مرتقب مع الجانب الايراني.
واكد رئيس البرلمان الايراني في المقابل ان بلاده لن تتنازل عن حقوقها الوطنية، محذرا من ان القوات المسلحة في حالة جاهزية كاملة للرد على اي تصعيد قد ينهي حالة الهدوء الحالية. واشار الى ان ايران استغلت فترة التهدئة لتعزيز قدراتها الدفاعية، مما يجعل اي مواجهة محتملة اكثر تكلفة للطرف الاخر.
واظهرت التحركات العسكرية الاميركية في المنطقة، وفقا لبيانات القيادة المركزية، دورا فاعلا في ادارة حركة السفن وتأمين الممرات المائية، وهو ما يعكس محاولة واشنطن لفرض واقع ميداني يواكب المسار الدبلوماسي الجاري حاليا.









