استراتيجية حزب الله الجديدة: شل القبة الحديدية تحسبا لمواجهة واسعة

استراتيجية حزب الله الجديدة: شل القبة الحديدية تحسبا لمواجهة واسعة

صعد حزب الله في الايام الاخيرة من وتيرة عملياته العسكرية مستهدفا بشكل مركز منصات القبة الحديدية داخل العمق الاسرائيلي، في خطوة تكتيكية تهدف الى استنزاف القدرات الدفاعية للجيش الاسرائيلي ورفع سقف الخسائر المادية، وذلك في اطار تحرك استباقي تحسبا لاي تطورات قد تشهدها المنطقة سواء على الساحة اللبنانية او في ظل التوترات مع ايران.

واظهرت المعطيات الميدانية تحولا نوعيا في نمط الاستهدافات، حيث انتقل الحزب من تنفيذ ضربات متفرقة الى تكثيف هجماته باستخدام مسيرات انقضاضية، مسجلا ست عمليات استهداف لمنصات الدفاع الجوي خلال اربعة ايام فقط، وهو ما يمثل تغيرا جذريا في مسار المعركة مقارنة بالفترة التي تلت دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ.

واكد الحزب في بياناته الاخيرة نجاحه في ضرب منظومات دفاعية حيوية في ثكنات عسكرية استراتيجية مثل ثكنة برانيت، التي تعتبر المركز القيادي الرئيسي للفرقة 91 المسؤولة عن تأمين القطاع الشرقي للحدود، مما يعكس سعيا واضحا لتحييد الرادارات ومنصات الاعتراض الصاروخي.

ابعاد استراتيجية لتعطيل الدفاعات الاسرائيلية

وبين خبراء عسكريون ان هذا التصعيد لا يقتصر على الجانب الميداني فقط، بل يحمل دلالات سياسية عميقة، حيث يسعى الحزب من خلال هذه العمليات الى الاحتفاظ بورقة ضغط قوية بعيدا عن مسار المفاوضات الرسمية التي تجريها الدولة اللبنانية، مؤكدين ان الهدف هو ارباك الحسابات الاسرائيلية قبل اي مواجهة محتملة.

واوضح العميد المتقاعد سعيد القزح ان استهداف القبة الحديدية يهدف الى خلق ثغرات في الجدار الدفاعي الاسرائيلي، مما يسهل وصول الصواريخ الى الداخل في حال اندلاع حرب شاملة، مشيرا الى ان تدمير الرادارات او تفجير صواريخ الاعتراض يمثل خسارة مادية ومعنوية كبيرة للجيش الاسرائيلي.

واضاف ان الحزب يعتمد بشكل متزايد على مسيرات موجهة بالالياف الضوئية، وهي تكنولوجيا يصعب على انظمة التشويش التقليدية التعامل معها، مما يجعلها سلاحا فتاكا قادرا على اختراق التحصينات واصابة الاهداف بدقة عالية، مؤكدا ان هذا النوع من السلاح يفتقر حاليا الى حلول دفاعية ناجعة.

توسع نطاق الاستهدافات المتبادلة

وكشفت التطورات الميدانية عن اتساع رقعة الانذارات الاسرائيلية لتشمل مناطق بعيدة عن الشريط الحدودي، حيث طالت التحذيرات مناطق في قضاء جزين، بينما استهدفت الغارات الاسرائيلية محيط مدينة صور مما تسبب باضرار جسيمة في المرافق الحيوية والمستشفيات.

واشار مسؤولون محليون الى ان الغارات الاسرائيلية استهدفت بنى تحتية ومواقع زراعية وسكنية، مما ادى الى حركة نزوح واسعة للسكان الذين استجابوا لانذارات الاخلاء، وسط تصاعد وتيرة القصف الذي طال ايضا مناطق في البقاع بدعوى ضرب مواقع انتاج وسائل قتالية.

وختم المراقبون بان المشهد العسكري يتجه نحو مزيد من التعقيد، مع استمرار الحزب في استراتيجيته القائمة على استنزاف الدفاعات الجوية، في وقت تواصل فيه اسرائيل محاولاتها للضغط على الحزب عبر الغارات المكثفة، مما يضع الجبهة الشمالية في حالة من التوتر الشديد القابل للانفجار في اي لحظة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions