محمد عساف يكسر صمته ويكشف خفايا التفكير في الاعتزال وخذلان الوسط الفني

محمد عساف يكسر صمته ويكشف خفايا التفكير في الاعتزال وخذلان الوسط الفني

كشف الفنان الفلسطيني محمد عساف عن تفاصيل مؤلمة دفعته للتفكير بجدية في اعتزال الغناء والابتعاد نهائيا عن الساحة الفنية عقب اندلاع الحرب على قطاع غزة. واوضح عساف ان حجم المأساة التي يعيشها اهله تحت القصف تسببت له في حالة حادة من الاحباط وفقدان الشغف تجاه الفن والحياة العامة. وبين ان شعوره بالعجز كان المحرك الاساسي لهذا القرار حيث اصبح الغناء امرا ثانويا لا يوازي حجم الالم اليومي الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني.

واضاف عساف خلال حديثه انه وجد صعوبة بالغة في مواصلة نشاطه الفني بشكل طبيعي بينما يتعرض ابناء وطنه للقتل والدمار المستمر. واكد ان الاغاني التي كان يقدمها كرسالة لدعم القضية الفلسطينية لم تعد كافية بالنسبة له امام الواقع المرير. وشدد على ان هذه اللحظات كانت من اصعب الفترات التي مر بها في حياته الفنية والشخصية على حد سواء.

خذلان الزملاء وعتب على ملحم زين

وتحدث الفنان عن صدمته من ردود فعل بعض اصدقائه في الوسط الفني خلال الازمة الاخيرة. واشار الى ان علاقاته ببعض الشخصيات المقربة تغيرت بشكل جذري بعدما لمس غيابا غير مبرر لهم في اصعب الاوقات. واوضح ان هذا الخذلان تركه في حالة من الاستياء العميق تجاه اشخاص كان يعتبرهم رفاق درب.

وخص عساف بالذكر الفنان اللبناني ملحم زين معبرا عن عتبه الشديد تجاهه. واكد ان العلاقة التي جمعتهما لسنوات طويلة كانت تتجاوز حدود العمل الى صداقة عائلية قوية. وبين ان حزنه نابع من تجاهل ملحم زين الاطمئنان عليه او على عائلته طوال فترة الحرب مما جعله يشعر بخيبة امل كبيرة في الصداقة التي كانت تجمعهما.

واوضح ان هذا الموقف لم يكن نتيجة خلاف شخصي بل كان اختبارا حقيقيا للمواقف الانسانية التي سقط فيها الكثيرون. وشدد على ان غياب الدعم المعنوي في تلك الظروف كان جرحا لا يندمل بسهولة بالنسبة له.

هوية الفنان الفلسطيني تحت الضغط

وربط عساف بين تراجع حضوره الفني في بعض المحافل وبين كونه فنانا فلسطينيا يحمل هموم قضيته في كل مكان. وكشف ان مسيرته شهدت تلميحات من بعض العاملين في المجال الفني تشير الى ان نجوميته كانت ستأخذ منحى اخر واكبر لو لم تكن هويته مرتبطة بهذا الشكل بالقضية الفلسطينية.

واكد ان النجاحات الكبيرة التي حققها منذ فوزه بلقب اراب ايدول لم تشفع له امام الاحكام المسبقة. وبين ان هويته كانت دائما حاضرة في طريقة التعامل معه داخل اروقة الفن. واضاف ان هذه الضغوط كانت تشكل عائقا غير مباشر امام طموحاته المهنية.

كواليس غامضة في برامج الهواة

وكشف عساف عن واقعة مثيرة للجدل حين تم ترشيحه للمشاركة في لجنة تحكيم برنامج ذا فويس كيدز. واوضح انه فوجئ بوجود فيتو غير معلن من احد الفنانين المشاركين حينها. وبين ان هذا الفنان هدد بالانسحاب من البرنامج في حال انضمام عساف الى لجنة التحكيم.

واشار الى انه رغم عدم معرفته لهوية الفنان الرافض لوجوده الا انه استبعد ان يكون كاظم الساهر هو المقصود. واضاف ان الموقف تركه بحالة من الاستغراب والحزن نظرا لعدم وجود اي خلافات سابقة مع اي من اعضاء اللجنة. وشدد على انه رغم ذلك يرى في عدم مشاركته خيرا كونه تجنب ضغوطا فنية واعلامية كان يمكن ان تؤثر على مسيرته.

العودة من بوابة التضامن

وتحدث عساف عن عودته للمسرح من خلال مهرجان قرطاج الدولي العام الماضي. واوضح ان قراره بالمشاركة جاء بهدف سامٍ حيث خصص كامل اجره وجزءا من ايرادات الحفل لدعم المبادرات الانسانية في غزة. واكد ان هذا التوجه هو ما يمنحه المعنى الحقيقي للاستمرار في الغناء.

وبين عساف ان الاغنية الفلسطينية تظل هي الاقرب الى قلبه ووجدانه. واكد ان اعماله مثل سلام لغزة وسأموت حرا ليست مجرد اغنيات عادية بل هي رسالة وطنية وجزء لا يتجزأ من مسؤوليته تجاه شعبه. واختتم حديثه بأن الفن بالنسبة له يظل وسيلة للوقوف الى جانب الحق مهما بلغت التحديات.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions