بارقة امل من قلب الركام.. عودة عمليات زراعة القرنية في غزة رغم الحصار
في خطوة تعيد الامل الى الاف الفلسطينيين الذين فقدوا ابصارهم جراء الحرب المستمرة على قطاع غزة اعلنت وزارة الصحة عن استئناف البرنامج الوطني لزراعة القرنية داخل مستشفى العيون التخصصي بمدينة غزة. وتاتي هذه المبادرة بعد توقف قسري دام سنوات بسبب دمار البنية التحتية الطبية وشح المستلزمات الجراحية الضرورية التي تسبب بها الحصار الخانق.
واوضحت الطواقم الطبية ان استئناف هذه العمليات يمثل تحديا كبيرا في ظل الظروف الميدانية الصعبة ونقص الادوات الطبية اللازمة للتدخلات الجراحية الدقيقة. واكد الدكتور حسام داود استشاري طب العيون ان نجاح العمليات الاولى يعطي مؤشرا ايجابيا على قدرة الكوادر المحلية على التكيف رغم قسوة الواقع الصحي المتهالك في القطاع.
وبينت المريضة بيروت النخالة التي كانت ضمن اوائل المستفيدين من البرنامج ان عودة هذه الخدمة الصحية شكلت مفاجأة سارة لها ولعائلتها وسط حالة اليأس التي سادت خلال اشهر النزاع. واضافت ان استعادة القدرة على الابصار في ظل هذه الظروف تعد معجزة حقيقية تعيد للمتضررين جزءا من حياتهم التي سلبتها الحرب.
التكافل الاجتماعي شريان الحياة في غزة
واكدت مصادر طبية ان نجاح هذه العمليات اعتمد بشكل رئيسي على مبادرات التكافل الانساني بين السكان ومنها قرار عائلة الشهيد محمود ابو سيسي بالتبرع بقرنيتي ابنها. واضاف والد الشهيد ان هذا القرار نبع من الرغبة في منح الحياة لمرضى اخرين والمساهمة في تخفيف معاناتهم رغم الم الفقد الذي تعيشه العائلة.
وذكرت التقارير ان هذه الخطوة النبيلة ليست مجرد اجراء طبي بل هي رسالة صمود في وجه سياسة الموت البطيء التي يفرضها الاحتلال. وشدد المراقبون على ان هذا التكاتف الشعبي يعكس عمق الروابط الانسانية في غزة وتصميم الفلسطينيين على التمسك بالحياة رغم كل محاولات التضييق.
وكشفت الاحصائيات الصحية ان اكثر من سبعمئة شخص في القطاع فقدوا اعينهم كليا او جزئيا خلال الحرب منهم اعداد كبيرة من الاطفال والشباب الذين اصيبوا بشظايا الانفجارات. واشار المختصون الى ان الاف الاشخاص لا يزالون مهددين بفقدان البصر بسبب نقص الرعاية الطبية الفورية والقيود المشددة على دخول الادوات والمستلزمات الاساسية الى المستشفيات.









