لبنان | هل تصبح النبطية خط الدفاع الأخير عن الجنوب؟

لبنان | هل تصبح النبطية خط الدفاع الأخير عن الجنوب؟
الوقائع الاخباري  - بيروت – داني القاسم

يشهد جنوب لبنان في الساعات الأخيرة تطورات ميدانية متسارعة توحي بأن المعركة تتجه نحو مرحلة أكثر حساسية وتعقيداً، في ظل تضارب الأنباء حول واقع السيطرة في بلدة دبين، بين حديث عن تقدم لقوات "المؤقتين” داخل البلدة، ومعلومات أخرى تشير إلى استمرار الاشتباكات ومحاولات التثبيت الميداني. إلا أن المؤشرات العسكرية تؤكد أن دبين باتت نقطة اشتباك محورية ضمن خطة أوسع تهدف إلى إعادة رسم خارطة السيطرة في القطاع الشرقي من الجنوب اللبناني.

وبحسب المعطيات الميدانية، فإن التحرك العسكري الحالي لا يقتصر على دبين فحسب، بل يبدو جزءاً من مسار هجومي متدرج يبدأ من دبين وبلاط وصولاً إلى مرجعيون، في محاولة لفرض إشراف ناري وعسكري مباشر على مدينة النبطية من الجهة الشرقية، بالتزامن مع ضغط متصاعد من المحور الجنوبي باتجاه بلدات زوطر ويحمر.

هذا التزامن بين المحورين الشرقي والجنوبي يعكس نمطاً هجومياً معروفاً يعتمد على تطويق الأهداف الكبرى عبر فتح أكثر من جبهة ضغط في الوقت نفسه، ما يجعل النبطية في قلب المعركة المقبلة، باعتبارها العقدة الجغرافية والسياسية الأهم في جنوب لبنان.

وتكمن خطورة هذا السيناريو في أن أي انهيار أو سقوط عسكري للنبطية سيعني عملياً انكشاف كامل الجنوب اللبناني، ووصول القوات المهاجمة إلى تخوم صيدا، الأمر الذي سيضع مدينة صور تحت ضغط عسكري وحصار جغرافي قد يهدد موقعها الاستراتيجي بشكل مباشر.

في المقابل، تشير الوقائع الميدانية إلى أن المقاتلين اللبنانيين لا يزالون يخوضون مواجهات عنيفة في عدة نقاط، مع قدرة واضحة على الاستنزاف وإبطاء التقدم، إلا أن الجبهة الجنوبية تعاني حتى الآن من غياب الهجمات البرية المضادة المنظمة، والتي تعتبر عنصراً أساسياً في منع تثبيت السيطرة الميدانية للقوات المتقدمة.

ويرى مراقبون أن الهجوم المضاد لا يعني بالضرورة استعادة بلدة أو التمركز داخلها بشكل دائم، لأن ذلك يفتح الباب أمام استهداف مباشر بالطيران والقصف المدفعي، بل يكفي أحياناً إجبار القوات المتقدمة على التراجع، ثم فرض إشراف ناري على المنطقة ومنع تثبيت مواقعها، وهو تكتيك قادر على تعطيل التوسع الجغرافي وتقليص هامش الحركة العسكرية.

وتزداد تعقيدات المشهد بعد سقوط الخيام، الذي أتاح للقوات المتقدمة حرية أكبر في التحرك عبر المحور الشرقي، ما جعل سياسة الاستنزاف وحدها غير كافية، خاصة مع تفاوت وتيرة الضغط العسكري بين محور وآخر.

وتشير القراءة العسكرية أيضاً إلى أن المحاولة السابقة لعزل الجنوب عند مجرى الليطاني واجهت استهدافًا من الجهة الشمالية، ما دفع القوات المهاجمة إلى محاولة تأمين المحور الشرقي والجنوبي بشكل كامل، تمهيداً لفرض واقع ميداني جديد أكثر استقراراً.

وفي خضم هذه التطورات، تتصاعد التساؤلات حول دور الجيش اللبناني وحدود تدخله، وسط اعتقاد لدى بعض الأوساط بأن القوى الميدانية الفاعلة لن تبني استراتيجيتها الدفاعية على تسليم البلدات للجيش، خصوصاً في ظل التجارب السابقة التي أظهرت انسحاب الوحدات العسكرية من بعض المواقع عند تلقي أوامر أو ضغوط مباشرة، ما يجعل الحسابات الميدانية أكثر تعقيداً في الحالة المقبلة.
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions