تحول استراتيجي في سياسة الطاقة التركية مع تراجع الاعتماد على النفط الروسي

تحول استراتيجي في سياسة الطاقة التركية مع تراجع الاعتماد على النفط الروسي

تتجه انقرة نحو تقليص كميات النفط الخام المستوردة من الموانئ الروسية في خطوة تعكس تغيرا ملموسا في خريطة التوريد النفطي للبلاد خلال الشهر الجاري. واظهرت بيانات حديثة انخفاضا ملحوظا في شحنات خام الاورال القادمة من موانئ بحر البلطيق والبحر الاسود لتسجل ادنى مستوياتها منذ عام ونصف تقريبا. وكشفت التقارير المتخصصة ان تركيا التي تعد ثالث اكبر مستورد للنفط الروسي عالميا لم تعد تجد في الاسعار الحالية ما يحفزها على الاستمرار في معدلات الشراء السابقة.

واوضحت الاحصائيات ان متوسط الواردات اليومية من الخام الروسي يتجه نحو التراجع ليصل الى نحو 161 الف برميل يوميا بعد ان كان يتجاوز حاجز 300 الف برميل في اوقات سابقة. واضاف الخبراء ان هذا التراجع يأتي في وقت حساس يشهد فيه سوق الطاقة العالمي تقلبات حادة نتيجة توترات الملاحة في الممرات الحيوية. وبينت المؤشرات ان تركيا وجدت نفسها امام خيارات صعبة مع ارتفاع تكاليف الشحن وتغير اولويات التصدير الروسي نحو الاسواق الاسيوية.

تحديات اسعار النفط واعادة توجيه الواردات

وبين التاجر في احدى الشركات الغربية الكبرى ان العزوف التركي عن الشراء يعود بشكل رئيسي الى تلاشي الخصومات السعرية الكبيرة التي كانت تحصل عليها سابقا. واكد ان السوق التركي اعتاد على اسعار تنافسية للغاية وهو ما جعل الاستمرار في الشراء بالاسعار المرتفعة الحالية امرا غير مجد اقتصاديا. وشدد على ان الطلب المتزايد من الهند ودول اسيوية اخرى ساهم في تقليص المعروض المتاح امام المشترين الاتراك.

واضافت المصادر ان هناك توجها نحو تعويض النقص في الامدادات الروسية عبر زيادة الاعتماد على مزيج سي بي سي المستورد من منطقة بحر قزوين. واشار المحللون الى ان التغيرات في علاوات اسعار خام الاورال التي شهدت قفزات كبيرة بعد الازمات الجيوسياسية الاخيرة فرضت واقعا جديدا على المستوردين. واوضحوا ان روسيا رغم تراجع صادراتها لتركيا الا انها رفعت اجمالي شحناتها من موانئها الغربية نحو وجهات اخرى في محاولة لتعزيز تدفقاتها النفطية عالميا.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions