ملاحقات قضائية دولية تطال مصرفا سويسريا بسبب صلاته بحاكم مصرف لبنان السابق

ملاحقات قضائية دولية تطال مصرفا سويسريا بسبب صلاته بحاكم مصرف لبنان السابق

واجه مصرف اتش اس بي سي في سويسرا اتهامات رسمية من قبل مدعين عامين في فرنسا على خلفية مزاعم تتعلق بتسهيل عمليات اختلاس مالي تورط فيها حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة. وتأتي هذه التطورات في وقت ينتظر فيه القضاء الفرنسي حسم قراره النهائي بشأن إحالة الملف إلى المحكمة أو الاكتفاء بالتحقيقات الجارية، حيث يمثل هذا التحرك منعطفا جديدا في سلسلة الملاحقات الدولية التي تلاحق سلامة وشقيقه رجاء في عدة دول أوروبية ولبنان.

واظهرت التحقيقات أن جوهر الاتهامات يتمحور حول تحويل مبالغ ضخمة من المصرف المركزي اللبناني إلى شركة فوري اسوشيتس التي يمتلكها شقيق سلامة. وبين المحققون أن المبالغ المرصودة تتجاوز ثلاثمائة وثلاثين مليون دولار تم تحويلها خلال فترة توليه منصبه، مع تتبع دقيق لمئات المعاملات المالية التي جرت عبر حسابات شخصية داخل البنك السويسري المعني.

واكدت تقارير قانونية أن المحققين وجدوا أدلة تشير إلى استخدام حسابات مصرفية كغطاء لعمليات مالية مشبوهة تهدف إلى الاستيلاء على أموال عامة. واضافت المصادر أن رياض سلامة حاول مرارا التنصل من أي علاقة تربطه بشركة شقيقه، إلا أن الأدلة المجمعة من قبل السلطات الأوروبية واللبنانية تشير إلى أن الشركة كانت مجرد واجهة لتهريب الأموال خارج النظام المالي اللبناني.

مسؤولية المؤسسات المالية عن غسل الاموال

واشارت هيئة الرقابة المالية السويسرية في وقت سابق إلى وجود ثغرات جسيمة في التزام فرع اتش اس بي سي بمعايير مكافحة غسل الاموال عند تعامله مع عملاء لبنانيين بارزين. واوضحت الهيئة في قراراتها الرقابية أن البنك تقاعس عن الإبلاغ عن شكوكه في طبيعة المعاملات المالية المرتبطة بعائلة سلامة، مما جعله عرضة لمساءلة قانونية دولية.

وبينت الهيئة السويسرية أن البنك فشل في رصد مؤشرات واضحة لعمليات غسل اموال، مما دفعه لاحقا إلى اتخاذ إجراءات احترازية قاسية شملت إنهاء خدمات أكثر من ألف عميل من أثرياء الشرق الأوسط. واكدت التقارير أن شركة فوري اسوشيتس التي تأسست في جزر فيرجن البريطانية لم تكن تمارس أي نشاط تجاري حقيقي، بل اقتصر دورها على تلقي العمولات من المصرف المركزي.

وكشفت التحقيقات أن العقد المبرم بين الشركة والمصرف المركزي في عام 2002 كان يهدف لتوفير غطاء قانوني لعمليات تحويل الأموال. واضاف المحققون أن الشركة لم توظف أي موظفين ولم تقدم خدمات استشارية فعلية، مما يثبت أنها استُحدثت حصرا لغايات اختلاس الأموال العامة التي كانت تدار تحت إشراف الحاكم السابق.

تداعيات الازمة المالية على الملف القضائي

وبينت الوقائع أن لبنان لا يزال يعاني من تبعات الانهيار المالي الذي بدأ في عام 2019، حيث كانت الودائع المصرفية تستثمر في تمويل نفقات الدولة التي عجزت لاحقا عن السداد. واكدت السلطات اللبنانية سعيها لتمرير قوانين جديدة تهدف إلى توزيع الخسائر المالية ومعالجة الفجوة الكبيرة التي أضرت بالمودعين على مدار سنوات طويلة.

واوضحت الحكومة اللبنانية أن مشروع قانون استرجاع الودائع يمثل خطوة أساسية لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الاقتصاد الوطني. واضافت أن هذا التشريع يسعى لإنصاف المودعين الذين جُمدت أموالهم في المصارف التجارية، مع تحميل الدولة والمصرف المركزي جزءا من مسؤولية الانهيار المالي الذي تسبب في أزمة اقتصادية خانقة.

وختاما شدد خبراء قانونيون على أن التحقيقات الجارية في فرنسا وسويسرا قد تفتح الباب لاسترداد الأموال المنهوبة وإعادة تعزيز الرقابة على المؤسسات المصرفية. وبينت المتابعات أن مسار التقاضي الدولي سيظل عاملا حاسما في كشف تفاصيل الفساد المالي الذي استنزف موارد الدولة اللبنانية وأدى إلى انهيار نظامها المصرفي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions