مؤشرات الاقتصاد الامريكي تثير القلق مع اتساع عجز المعاملات الجارية
كشفت بيانات حكومية حديثة عن اتساع غير متوقع في عجز ميزان المعاملات الجارية بالولايات المتحدة خلال الربع الاول من العام الحالي، حيث سجل العجز ارتفاعا ملحوظا ليصل الى 226.8 مليار دولار، وهو ما يعكس ضغوطا متزايدة على التدفقات المالية والاستثمارية عبر الحدود.
واوضحت التقارير الصادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي ان هذا الارتفاع جاء بنسبة 2.6 في المائة مقارنة بالفترة السابقة، مما دفع العجز ليبلغ 2.9 في المائة من اجمالي الناتج المحلي للبلاد، متجاوزا بذلك توقعات خبراء الاقتصاد الذين كانوا يترقبون ارقاما اكثر تحفظا عند مستوى 215 مليار دولار.
وبينت الارقام المعدلة للربع السابق ان الفجوة المالية كانت اكبر مما اعلن عنه في التقديرات الاولية، حيث تم تعديل العجز ليصبح 221.1 مليار دولار بدلا من 190.7 مليار، مما يشير الى اعادة تقييم دقيقة لحركة السلع والخدمات في السوق الامريكي.
تأثير الدخل الاولي على الميزان التجاري
واضاف المحللون ان التراجع في رصيد الدخل الاولي كان المحرك الرئيسي لهذا العجز، حيث تحول الرصيد من فائض الى عجز بقيمة 13.3 مليار دولار، وذلك نتيجة انخفاض الايرادات بالتزامن مع قفزة قياسية في مدفوعات الدخل الاولي التي وصلت الى 409.1 مليار دولار.
وذكرت البيانات ان هذا التدهور في الدخل الاولي قد تم تعويضه جزئيا بفضل انكماش العجز التجاري الذي انخفض الى 165.8 مليار دولار، مما ساهم في تخفيف حدة التبعات السلبية على الميزان العام للبلاد في ظل التقلبات الاقتصادية المستمرة.
واكد خبراء الاسواق ان عجز المعاملات الجارية لا يزال يفتقر الى التأثير المباشر على قوة الدولار، خاصة مع احتفاظ العملة الخضراء بمكانتها كعملة احتياط عالمية تنجذب اليها رؤوس الاموال في اوقات الازمات والاضطرابات المالية.
مستقبل السياسة النقدية والدولار
وكشفت التطورات الاخيرة عن صعود قوي للدولار مقابل سلة العملات الرئيسية، حيث سجل اعلى مستوياته في 13 شهرا بدعم من توجه المستثمرين نحو الاصول الآمنة، مدفوعين بموجة بيع في قطاع التكنولوجيا وتوقعات برفع اسعار الفائدة.
واظهرت اداة فيد ووتش تصاعدا في احتمالات تشدد الاحتياطي الفيدرالي، حيث قفزت توقعات رفع الفائدة في سبتمبر الى 70 في المائة، وسط نبرة اكثر حزما من مسؤولي البنك المركزي لضمان استقرار الاقتصاد في مواجهة الضغوط التضخمية.
وبينت المؤشرات ان مؤشر الدولار وصل الى مستويات قياسية جديدة، مما يعكس ثقة الاسواق في قدرة الاقتصاد الامريكي على الصمود رغم اتساع الفجوة في المعاملات الجارية، مع استمرار مراقبة المستثمرين لقرارات الفيدرالي القادمة في يوليو.









