موجة اقصاءات تضرب قوائم المرشحين في الجزائر تحت مظلة محاربة المال الفاسد
تشهد الساحة السياسية في الجزائر حالة من الاستنفار الشديد مع اقتراب موعد الاستحقاقات البرلمانية، حيث تجد الاحزاب السياسية نفسها في سباق مع الزمن لاستبدال عشرات المرشحين الذين تم اسقاط اسمائهم من القوائم الانتخابية. وتستند السلطات الادارية والامنية في هذه الخطوات الى نصوص قانونية تهدف الى منع تغلغل المال الفاسد في مفاصل العمل السياسي، وهو اجراء طال القوائم الحزبية والمستقلة على حد سواء ووصل في بعض الدوائر الى شطب القوائم بالكامل.
واكد حزب جيل جديد المعارض ان السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات رفضت عددا كبيرا من ملفات الترشح التي قدمها الحزب محليا ولدى الجالية في الخارج. واضاف الحزب في بيان رسمي ان توقيت صدور قرارات الرفض عشية عيد الاضحى وضع الاحزاب في مأزق قانوني وزمني ضيق، مما يجعل مهمة تقديم الطعون او استبدال المترشحين عملية بالغة التعقيد في ظل الاجال المحدودة.
وبين الحزب ان هذه القرارات تفتقر الى المقبولية وتكشف عن نوايا مبيتة لعرقلة مشاركته في الانتخابات، موضحا ان الشخصيات المستبعدة هي كوادر فاعلة ومعروفة داخل الحزب وتم اختيارها وفق الاطر القانونية والاساسية للتنظيم. وشدد على ان هؤلاء المرشحين يمثلون القاعدة الشرعية للحزب في مواجهة الناخبين، معتبرا ان استبعادهم يمثل تضييقا غير مبرر على العمل السياسي.
الادارة تحل محل الصندوق في تقييم المرشحين
وخرجت حركة مجتمع السلم بتصريحات تعبر عن قلقها البالغ من التوسع في تطبيق المادة مئتين من قانون الانتخابات، مشيرة الى ان هذا التطبيق يتسم بالتعسف ويفتقر الى الاحكام القضائية النهائية. واكدت الحركة ان الاعتماد على تقارير ادارية وامنية دون ادلة مادية يضرب مبدأ تكافؤ الفرص ويقوض مصداقية العملية الانتخابية برمتها، محذرة من ان هذه الممارسات قد تكرس الانغلاق السياسي وتعمق الفجوة بين المواطن والمؤسسات الرسمية.
واوضح عثمان معزوز رئيس التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية عبر منصات التواصل الاجتماعي ان الاعتماد على اجهزة الظل في تقييم المرشحين لا يخدم المسار الديمقراطي. واشار الى ان تغليب كفة الادارة على ارادة الشعب يفقد العملية الانتخابية معناها الحقيقي، في وقت امتدت فيه قرارات الاستبعاد لتشمل احزاب الموالاة الكبرى التي فضلت الصمت والامتثال لقرارات سلطة الانتخابات.
وكشفت التحليلات ان سلطة الانتخابات اعتمدت في قراراتها على بند المادة مئتين المتعلق بصلة المرشح بأوساط المال والاعمال المشبوهة، وهي مادة يراها مراقبون فضفاضة وقابلة للتأويل. واكد قانونيون ان غياب الاحكام القضائية النهائية يجعل من هذه القرارات محل جدل قانوني واسع، خاصة وانها تستند الى تقارير امنية قد لا تكون كافية قانونيا لاقصاء مترشح من سباق انتخابي.
مسارات الطعن القانوني والاجراءات البديلة
وبينت النصوص القانونية ان للمترشحين الحق في الطعن امام القضاء الاداري خلال مهلة لا تتجاوز ثمان واربعين ساعة من التبليغ. واضاف القانون ان المحكمة الادارية ملزمة بالفصل في هذه الطعون في غضون يومين، مع امكانية الاستئناف امام مجلس الدولة الذي يصدر حكما نهائيا وباتا غير قابل للطعن، مما يجعل المسار القضائي سريعا ومكثفا للغاية.
واوضح الخبراء القانونيون انه في حال تأييد قرار الاقصاء نهائيا، تمنح الاحزاب مهلة تنتهي قبل خمسة وعشرين يوما من يوم الاقتراع لتقديم بدلاء يستوفون الشروط المطلوبة. واكدت السلطات انه في حال رفض المترشح البديل تسقط احقية القائمة في التعويض، ويتم اللجوء الى اعادة ترتيب القائمة اليا عبر تقديم الاسماء الموالية في الترتيب لسد الشغور الحاصل.
واظهرت هذه التطورات ان عملية اخلقة العمل السياسي التي تتبناها السلطة اصبحت السلاح الرئيسي في ادارة الانتخابات الحالية، على الرغم من الانتقادات الموجهة لصياغة المواد القانونية. وخلص المراقبون الى ان المشهد الانتخابي الحالي يواجه تحديا كبيرا في الموازنة بين ضرورة تطهير العمل السياسي من المال الفاسد وبين الحفاظ على حقوق الافراد في الترشح والتمثيل السياسي.









