مواجهة التهرب الضريبي في ليبيا بين سلطة القوائم السوداء وتعقيدات الواقع الاقتصادي
تتجه السلطات في غرب ليبيا نحو تشديد قبضتها على المتهربين من دفع المستحقات المالية للدولة، عبر خطوات عملية تشمل إعداد قوائم سوداء تضم الشركات والافراد المخالفين، بالتزامن مع تأسيس جهاز شرطة ضريبية متخصص لتعزيز الرقابة وضبط المخالفات. وتأتي هذه التحركات في مسعى حكومي للحد من استنزاف الموارد المالية العامة، ومحاولة لزيادة الايرادات غير النفطية التي تعاني من تراجع ملحوظ في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة. واكد المسؤولون ان الهدف من هذه الاجراءات هو فرض الامتثال الضريبي وحماية المال العام من الهدر، وتوفير ادوات قانونية اكثر فاعلية للمصلحة في ملاحقة المتهربين.
تحديات هيكلية تعيق التحصيل الضريبي
وبين خبراء الاقتصاد ان الاعتماد على العقوبات والاجراءات الادارية وحدها قد لا يكون كافيا لحل ازمة التهرب الضريبي في بلد يعاني من انقسام سياسي طويل، اذ تتطلب هذه الظاهرة حلولا جذرية تشمل توحيد المؤسسات المالية وتعزيز الشفافية. وشدد المراقبون على ان البيئة الادارية الحالية تفتقر الى الكفاءة المطلوبة، مما يجعل من الصعب تطبيق القوانين بصرامة في ظل غياب سلطة مركزية موحدة تشرف على المنظومة الضريبية في كامل البلاد. واوضح المختصون ان انتشار الفواتير المزورة والاقرارات المالية الوهمية يشكل عائقا كبيرا امام جهود التحصيل، حيث تتطلب ملاحقة هذه التجاوزات جهودا تقنية وقانونية تفوق قدرة الاجهزة الحالية.
انقسام المؤسسات واثرها على العدالة المالية
واشار اكاديميون الى ان وجود مصلحتين للضرائب في شرق وغرب البلاد يفاقم من صعوبة فرض رقابة موحدة، ويضعف قدرة الدولة على متابعة المتهربين الذين يستغلون هذا التشتت المؤسسي. واضافوا ان تقارير ديوان المحاسبة كشفت عن وجود ثغرات في تحويل الايرادات الضريبية من بعض المصارف الى حساب الخزانة العامة، مما يؤكد الحاجة الملحة لرقابة صارمة على التدفقات المالية. وبينت البيانات الرسمية ان الايرادات الضريبية رغم نموها لا تزال تشكل نسبة ضئيلة جدا من اجمالي دخل الدولة، الذي يظل رهينا بالتقلبات النفطية والاعتماد الكلي على تصدير الخام.
ضرورة تحديث التشريعات والتحول الرقمي
واكد قانونيون ان التشريعات الضريبية المعمول بها حاليا لا تزال تستند الى قوانين قديمة لم تعد تتناسب مع طبيعة الانشطة التجارية الحديثة، مما يخلق فجوة في العدالة الضريبية ويدفع المكلفين للتهرب. واوضحوا ان التقديرات الجزافية التي تفرضها الجهات الضريبية غالبا ما تتجاهل الواقع المالي للشركات، مما يضطر اصحاب الاعمال الى البحث عن طرق غير قانونية لتجنب هذه الاعباء الثقيلة. واضافت الدراسات الاكاديمية ان الحل يكمن في تسريع التحول الرقمي وتبسيط اجراءات التحصيل، مع ضرورة تحديث القوانين لتشمل حوافز تزيد من ثقة الممولين في المنظومة الضريبية وتحد من ظاهرة الاقتصاد الموازي.









