مواجهات ساخنة في مضيق هرمز تضع تفاهمات واشنطن وطهران على حافة الانهيار
تشهد منطقة مضيق هرمز توترا عسكريا متصاعدا في ظل تبادل للضربات المباشرة بين القوات الاميركية والايرانية، مما يهدد بانهيار وقف اطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ في ابريل الماضي. وبينما يسعى الوسطاء لايجاد صيغة تفاهم مقبولة لدى الادارة الاميركية، كشفت الاحداث الميدانية الاخيرة عن عمق الخلافات حول ادارة الممر المائي ومستقبل المفاوضات الرامية لانهاء الصراع المستمر منذ اشهر.
واكدت القيادة المركزية الاميركية ان قواتها نفذت عمليات دفاعية دقيقة استهدفت مسيرات ومحطات تحكم ارضية تابعة للحرس الثوري في بندر عباس، وذلك بعد رصد تهديدات مباشرة للسفن التجارية والقوات الاميركية في المنطقة. واضافت المصادر ان الجيش الاميركي نجح في اعتراض عدة مسيرات هجومية ومنع اطلاق اخرى كانت في حالة استعداد للاقلاع، مشددة على ان هذه التحركات تهدف للحفاظ على استقرار الملاحة ومنع اي خروقات للهدنة.
وبينت التقارير الميدانية ان حالة التصعيد بلغت ذروتها عقب اعتراض القوات الكويتية لصاروخ باليستي اطلق باتجاه اراضيها، وهو ما وصفته واشنطن بانتهاك صارخ للاتفاقات القائمة. وشددت القيادة الاميركية على بقائها في حالة يقظة تامة لحماية المصالح الحيوية في الخليج العربي، مع استمرار عمليات الحصار البحري لضمان امتثال السفن للقيود المفروضة على الملاحة في محيط المضيق.
رواية الحرس الثوري وتصاعد التحدي
وقال الحرس الثوري الايراني في بيان له ان قواته استهدفت قاعدة اميركية ردا على الضربات التي طالت مطار بندر عباس، محذرا من رد اكثر حزما في حال تكرار هذه العمليات. واضاف ان بحريته تواصل ممارسة سيادتها الكاملة على مضيق هرمز، معتبرة ان مرور السفن التجارية يجب ان يتم بالتنسيق المسبق معها لضمان الامن في الممر المائي.
واوضحت المصادر الايرانية ان بحرية الحرس الثوري اوقفت سفنا تجارية حاولت عبور المضيق دون تصاريح رسمية، مؤكدة ان اي تلاعب بانظمة الملاحة سيواجه باجراءات صارمة. واكدت طهران ان سيادتها على المضيق غير قابلة للنقاش، وانها ستتخذ كافة التدابير الدفاعية الضرورية لحماية اراضيها من اي اعتداءات اميركية متواصلة.
واشار مسؤولون ايرانيون الى ان المفاوضات الجارية لن تحقق اهدافها طالما استمرت الضغوط والتهديدات، معتبرين ان وجود القوات الاجنبية في المنطقة هو السبب الرئيسي لعدم الاستقرار. وشددوا على ان طهران لن تتراجع عن خطوطها الحمراء التي تشمل حقها في التخصيب والسيادة الوطنية على ممراتها المائية.
موقف ترمب ومستقبل الاتفاق
وكشف الرئيس الاميركي دونالد ترمب عن عدم رضاه عن مسار المحادثات الحالية، نافيا وجود اي تفاهمات رسمية بخصوص تخفيف العقوبات او تقاسم السيطرة على المضيق. واكد ترمب ان الممر المائي يظل منطقة دولية، محذرا من ان واشنطن لن تسمح لاي طرف بالانفراد بالسيطرة عليه، ومشيرة الى ان الخيارات العسكرية تظل مطروحة على الطاولة.
واضافت الادارة الاميركية ان مقترحات التهدئة التي يتم تداولها لم ترق بعد للمستوى المطلوب، مؤكدة ان اي اتفاق يجب ان يضمن تفكيك التهديدات النووية والالتزام بامن الملاحة الدولية. واوضحت وزارة الخزانة الاميركية انها ستستمر في فرض عقوبات على الكيانات الايرانية المتورطة في تهديد الامن القومي، بما في ذلك هيئات ادارة الملاحة في الخليج.
واكدت تقارير اعلامية ان هناك مذكرة تفاهم لا تزال تنتظر الموافقة النهائية من ترمب، تتضمن تمديد الهدنة وبدء حوار حول البرنامج النووي. واضافت ان هذه المذكرة تشمل التزامات بضمان حرية الملاحة وازالة الالغام، الا ان التصلب في المواقف من الطرفين يضع هذا الاختراق الدبلوماسي امام تحديات كبيرة قد تؤدي لتعثره بشكل نهائي.









