تحول مرتقب في السياسة النقدية لكوريا الجنوبية لكبح التضخم

تحول مرتقب في السياسة النقدية لكوريا الجنوبية لكبح التضخم

قرر البنك المركزي الكوري الجنوبي الابقاء على اسعار الفائدة الرئيسية عند مستوياتها الحالية دون تغيير خلال اجتماعه الاخير، الا ان حالة الانقسام داخل لجنة السياسة النقدية كشفت عن توجه اكثر تشددا يلوح في الافق، حيث يسعى صناع القرار الى مواجهة ضغوط التضخم المتصاعدة وحماية العملة المحلية من التراجع المستمر في ظل تقلبات الاسواق العالمية.

واظهرت نتائج التصويت ان خمسة اعضاء فضلوا تثبيت الفائدة بينما ايد عضوان رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية، وهو ما يعكس قناعة متزايدة بضرورة التحرك قريبا لضبط ايقاع الاقتصاد، خاصة مع تزايد المخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة التي تؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين والشركات على حد سواء.

وبين المحافظ الجديد للبنك المركزي خلال مؤتمره الصحفي الاول ان التحرك المستقبلي بات مسالة وقت وسرعة، موضحا ان خارطة الطريق الخاصة بالسياسة النقدية تشير بوضوح الى نية البنك رفع الفائدة الى مستويات تتراوح بين ثلاثة بالمئة وثلاثة فاصلة ربع بالمئة خلال الاشهر القادمة للسيطرة على وتيرة الاسعار المتسارعة.

تغيرات اقتصادية وتوقعات التضخم

واضاف البنك المركزي انه قام برفع توقعاته لمعدل التضخم السنوي الى اثنين فاصلة سبعة بالمئة، وذلك نتيجة لتداعيات الازمات الجيوسياسية الراهنة التي ادت الى ارتفاع حاد في اسعار الطاقة العالمية، مما وضع ضغوطا اضافية على الاقتصاد الكوري الذي يعتمد بشكل كبير على واردات النفط والغاز.

واشار التقرير المالي الصادر عن البنك الى تحسن ملموس في توقعات النمو الاقتصادي للعام الجاري لتصل الى اثنين فاصلة ستة بالمئة، مدعومة بالاداء القوي لقطاع الصادرات الذي شهد نموا قياسيا في الربع الاول، وهو ما ساعد في تخفيف حدة الصدمات الناتجة عن تراجع اسعار سندات الخزانة في الاسواق المالية.

واكد المحللون ان هذه الخطوات تأتي في اطار موجة عالمية من تشديد السياسات النقدية، حيث تضطر البنوك المركزية حول العالم الى اعطاء الاولوية لاستقرار الاسعار فوق كل اعتبار، متوقعين ان يتبنى المحافظ الجديد نهجا اكثر حزما لضمان استقرار العملة الوطنية وتعزيز الثقة في الاقتصاد الكوري.

طفرة التكنولوجيا وتحديات العملة

وكشفت البيانات الاخيرة ان ضعف العملة المحلية امام الدولار الامريكي يفاقم من تكاليف الاستيراد، مما دفع صناع السياسة الى التفكير بجدية في رفع الفائدة قريبا، خاصة بعد ان تجاوز التضخم المستهدف البالغ اثنين بالمئة ليصل الى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عامين.

واوضحت التقارير ان الطفرة الكبيرة في قطاع اشباه الموصلات والرقائق ساهمت في دعم الصادرات وانعاش البورصة، مما وفر متنفسا للاقتصاد لمواجهة ضغوط سوق الصرف، في حين يجمع معظم الخبراء حاليا على ان زيادة الفائدة اصبحت امرا لا مفر منه قبل نهاية الربع الثالث من العام.

وشدد الخبراء على ان التوازن بين دعم النمو الاقتصادي وكبح جماح التضخم سيكون الاختبار الاصعب للبنك المركزي في المرحلة المقبلة، مع ضرورة مراقبة حركة الطلب العالمي على التكنولوجيا الكورية التي تظل المحرك الاساسي لاستقرار الميزان التجاري في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions