حقيقة تاثير نظام الطيبات على اسعار الدجاج والبيض في مصر
تشهد الاسواق المصرية في الاونة الاخيرة تراجعا ملحوظا في اسعار الدواجن وكراتين البيض، وسط تساؤلات واسعة حول الارتباط المحتمل بين هذا الانخفاض وبين الانتشار المتزايد لما يعرف بنظام الطيبات الغذائي. وقد اثار هذا النظام الذي يدعو لمقاطعة منتجات معينة جدلا كبيرا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يروج انصاره لفوائد صحية مزعومة، بينما يربط تجار بينه وبين حالة الركود التي اصابت حركة البيع في المحال والاسواق.
واوضحت البيانات الصادرة من شعبة الثروة الداجنة ان اسعار الدواجن البيضاء سجلت انخفاضا بنسبة تصل الى 25 في المائة خلال الشهر الماضي، في حين شهد سعر كرتونة البيض تراجعا حادا بنحو 40 في المائة مقارنة بالعام السابق. وكشفت شكاوى بعض الباعة عن استيائهم من حملات المقاطعة التي يتبناها متبعو النظام الغذائي المذكور، مؤكدين ان بضائعهم اصبحت تعاني من الكساد بسبب اتهامات غير علمية تصف منتجاتهم بانها غير امنة.
وبين نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن ثروت الزيني ان ربط تراجع الاسعار بنظام الطيبات يعد امرا غير دقيق، مشددا على ان حركة السوق تخضع بالدرجة الاولى لقانون العرض والطلب. واضاف ان الفترة الحالية تتزامن مع موسم عيد الاضحى، وهو ما يقلل بشكل طبيعي من الاقبال على اللحوم البيضاء، مؤكدا ان كل ما يقال عن حقن الدواجن بالهرمونات لا اساس له من الصحة ويفتقر للمعايير العلمية.
ابعاد اقتصادية وراء تراجع الاسعار
واكد خبراء الاقتصاد ان ضعف القوة الشرائية وتغير انماط الاستهلاك لدى الاسر المصرية يلعبان دورا محوريا في هذا الانخفاض، حيث يتجه المستهلكون لتقليل النفقات غير الضرورية في ظل التحديات الاقتصادية الحالية. واشار عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن الى ان التغير في سلوك المستهلك ياتي نتيجة طبيعية لموسم الاضاحي، وليس بالضرورة استجابة لدعوات المقاطعة الرقمية.
واوضحت الدكتورة روضة حمزة خبيرة الاقتصاد المنزلي ان تاثير نظام الطيبات لا يمكن انكاره تماما كعامل نفسي اثر على شريحة من المستهلكين، لكنها اكدت ان العوامل الموسمية ودخول فصل الصيف يظلان السبب الرئيسي في هبوط الاسعار. واضافت ان قوة تاثير منصات التواصل في توجيه السلوك الغذائي اصبحت تشكل ظاهرة تستحق الدراسة، محذرة من الانسياق وراء الشائعات على حساب الحقائق العلمية.
واكدت الدكتورة هدى الملاح مديرة المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ان الميل نحو تبني انظمة غذائية غير مدروسة يعكس حالة من البحث عن حلول سريعة للامراض المزمنة في ظل ارتفاع تكاليف العلاج. وشددت على ان غياب الدراسات الميدانية يجعل من الصعب الجزم بان المقاطعة هي المحرك الاساسي للسوق، موضحة ان الدوافع النفسية والاجتماعية وراء هذه الظاهرة تعكس حاجة المستهلكين للوعي الصحي المبني على اسس علمية صحيحة.









