فزان على صفيح ساخن: الجنوب الليبي يطرق ابواب المجتمع الدولي لإنهاء عقود من التهميش
عاد الجنوب الليبي ليتصدر المشهد السياسي والخدمي في البلاد بعد سلسلة من التحركات المكثفة التي قادتها بعثة الامم المتحدة مؤخرا. وتأتي هذه الزيارات الميدانية في وقت تتصاعد فيه اصوات القيادات المحلية والمواطنين المطالبة بإنهاء حالة التهميش المزمن الذي عانت منه منطقة فزان لعقود طويلة. واظهرت اللقاءات التي اجرتها نائبة المبعوث الاممي اولريكا ريتشاردسون مع المسؤولين في المنطقة رغبة دولية جديدة في فهم تعقيدات الملف الجنوبي المتشابك بين التحديات الامنية والاجتماعية والاقتصادية.
واوضحت مصادر محلية ان الزيارة لم تكن مجرد جولة بروتوكولية بل شملت نقاشات معمقة حول ازمات المياه والخدمات الصحية المتهالكة وضعف البنية التحتية. واكد ممثلون عن المكونات الاجتماعية في الجنوب ان المنطقة تحاول استثمار هذا الزخم الدبلوماسي لإيصال صوتها الى مراكز القرار وضمان عدم بقائها خارج حسابات الحكومات المتعاقبة في طرابلس وبنغازي. وبينت التحركات الاممية الاخيرة ان هناك توجها نحو توسيع الانخراط الدولي لربط مشكلات الجنوب بمسار التسوية السياسية الشاملة.
واضافت شخصيات فاعلة في الحوار الوطني ان اللقاءات مع عمداء البلديات في سبها ومرزق وغات حملت رسائل سياسية قوية حول ضرورة تمثيل الجنوب بشكل كامل في اي ترتيبات دستورية او سياسية مقبلة. وشدد هؤلاء على ان الحلول الترقيعية لم تعد تجدي نفعا في ظل الازمات المتراكمة التي تعيشها مدن الجنوب. وكشفت النقاشات ان الاصرار المحلي ينصب على ان التهميش التنموي هو الجذر الحقيقي للازمات وليس فقط التهديدات الامنية العابرة للحدود.
تحديات امنية وطبيعية تضاعف معاناة سكان الجنوب
وبينما يحاول الجنوب الليبي انتزاع حقوقه التنموية من المجتمع الدولي يواجه السكان تحديات طبيعية قاسية تزيد من تعقيد المشهد. واكدت تقارير ميدانية ان مناطق غات وتهالة شهدت حالة استنفار قصوى بسبب السيول الجارفة والامطار الغزيرة التي اغرقت بعض الاحياء وتسببت في نزوح مئات العائلات. واظهرت فرق الهلال الاحمر جهودا مكثفة لإجلاء المتضررين وسط تحذيرات من استمرار التقلبات الجوية حتى نهاية الاسبوع.
واوضح مراقبون ان تزامن التحركات الاممية مع الكوارث الطبيعية يضع السلطات الليبية امام اختبار حقيقي للقدرة على الاستجابة للأزمات. واضافت المصادر ان التنسيق بين الجهات المختصة وقوات الجيش في عمليات الانقاذ يعكس محاولة لاحتواء الاضرار ومنع تفاقم الوضع الانساني في المناطق المنكوبة. وشدد السكان على ان تكرار هذه الازمات المناخية يسلط الضوء مجددا على ضعف البنية التحتية التي تفتقر الى الصيانة والتطوير منذ سنوات طويلة.
وكشفت متابعات ميدانية ان مدينة مرزق التي استقبلت وفدا امميا رفيع المستوى لأول مرة منذ سنوات تعيش حالة من الترقب السياسي والميداني. واكد اعيان المنطقة انهم يتطلعون الى ترجمة الوعود الدولية الى برامج تنموية ملموسة على ارض الواقع بدلا من الوعود المتكررة التي لم تغير من واقعهم شيئا. وبينت التقارير ان المطالب تركزت على توزيع عادل للموارد الوطنية وتفعيل الحوكمة المحلية لتمكين البلديات من ادارة شؤونها بعيدا عن المركزية المقيتة.









