رحيل عبد ربه منصور هادي يطوي صفحة معقدة من تاريخ اليمن السياسي
غيب الموت الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي عن عمر ناهز 81 عاما في العاصمة السعودية الرياض، ليسدل الستار على مسيرة سياسية وعسكرية حافلة بالتحولات الكبرى في تاريخ البلاد. ويعد رحيل هادي نهاية فصل استثنائي ارتبط اسمه فيه بالمرحلة الانتقالية الصعبة ومواجهة الانقلاب الحوثي الذي فجر حربا ممتدة لا تزال تبعاتها قائمة حتى اليوم.
واظهرت السيرة الذاتية للرجل انه لم يكن من القادة الذين يميلون الى الصدام او الخطاب الشعبوي، بل عرف طوال حياته بكونه رجل المؤسسات الهادئ الذي يفضل العمل في صمت وتجنب المواجهات الحادة. واكد مقربون منه ان هذا النهج جعله شخصية توافقية في نظر البعض، بينما حمله آخرون مسؤولية التراخي في مواجهة التمدد الحوثي الذي أدى الى سقوط مناطق شاسعة من شمال اليمن.
وبينت المحطات التاريخية ان هادي الذي ولد في محافظة ابين الجنوبية عام 1945، قد شق طريقه عبر المؤسسة العسكرية بعد تلقي تعليم متخصص في بريطانيا ومصر والاتحاد السوفيتي السابق. واضاف ان مسيرته تدرجت في مناصب هامة داخل جيش جنوب اليمن قبل ان ينتقل الى صنعاء عقب احداث يناير عام 1986، ليصبح لاحقا وزيرا للدفاع ثم نائبا للرئيس علي عبد الله صالح لمدة قاربت 18 عاما.
محطات في مسيرة رجل التوافق
واوضح المحللون ان هادي وجد نفسه في مواجهة اعقد ازمة سياسية بعد احتجاجات عام 2011، حيث تم اختياره رئيسا توافقيا للمرحلة الانتقالية بموجب المبادرة الخليجية. واشار الى ان عهده شهد انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي كان يهدف الى صياغة مشروع دولة اتحادية حديثة، قبل ان تنهار تلك الآمال مع اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء في اواخر عام 2014.
وذكرت المصادر ان هادي تمكن من مغادرة صنعاء بعد فرض الاقامة الجبرية عليه، ليعلن من عدن تمسكه بالشرعية الدستورية ويقود البلاد لاحقا من الرياض بدعم من التحالف العربي. واضاف ان حكومته ظلت تمثل اليمن في المحافل الدولية وتتمسك بالاعتراف الاممي، مستندة الى قرارات مجلس الامن التي وفرت غطاء قانونيا لمواجهة الانقلاب.
واكد المراقبون ان شخصية هادي ظلت محل جدل واسع بين من يراه حاميا للشرعية ومن يراه مسؤولا عن بطء القرارات المصيرية. واضاف ان مؤيديه يرون انه تسلم بلدا منهكا وجيشا منقسما في ظروف بالغة التعقيد، بينما يصر منتقدوه على ان اسلوبه الهادئ لم يكن كافيا لمواجهة التحديات العسكرية المتسارعة على الارض.
انتقال السلطة ونهاية المشوار
وبين هادي في قراره التاريخي الصادر في ابريل عام 2022 نقل كامل صلاحياته الى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي. واوضح ان هذه الخطوة جاءت تتويجا لمشاورات يمنية استضافتها الرياض بهدف توحيد الصفوف المناهضة للحوثيين، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة في مسار الشرعية اليمنية.
واضافت المصادر ان هادي ابتعد منذ ذلك الحين عن المشهد السياسي بشكل شبه كامل حتى اعلنت الرئاسة اليمنية وفاته يوم الخميس. وشدد الكثيرون على ان رحيله يمثل غياب آخر رئيس قاد اليمن في ظل الاعتراف الدولي الكامل قبل تشظي مؤسسات الدولة، تاركا وراءه ارثا سياسيا سيبقى موضوعا للنقاش والتحليل لفترة طويلة.
واكدت الجهات الرسمية في نعيها للمسؤول الراحل ان مواقفه الوطنية ستظل حاضرة في الذاكرة السياسية لليمنيين. واضاف ان وفاته تطوي صفحة من تاريخ اليمن المعاصر، حيث كان الرجل الذي حاول الحفاظ على تماسك الدولة في وجه العواصف السياسية والعسكرية العاتية التي عصفت بالبلاد.









