رحلة الحاج السوري عبد الكريم الطويل من مرارة الفقد الى رحاب الكعبة
تحققت اخيرا امنية الحاج السوري عبد الكريم الطويل بعد سنوات طويلة من المعاناة التي بدات في ريف حمص وانتهت بالطواف حول الكعبة المشرفة في موسم الحج الحالي. حمل الرجل البالغ من العمر سبعة وخمسين عاما في قلبه جروحا غائرة خلفها فقدان تسعة من افراد اسرته خلال سنوات الحرب القاسية التي غيرت مسار حياته من مزارع بسيط يبحث عن قوت يومه الى شاهد على فصول من الماسي المتلاحقة. واظهرت رحلة الرجل اصرارا غير عادي على بلوغ هدفه الروحي رغم ان جسده لا يزال يحمل اثار احدى عشرة رصاصة استقرت في مناطق حساسة نتيجة المواجهات التي خاضها في سبيل البقاء والكرامة.
وكشف الطويل عن تفاصيل رحلته الطويلة التي بدات فعليا منذ اكثر من عقد ونصف حينما كان يطمح لاداء المناسك قبل ان تندلع الاحداث وتفرض عليه واقعا مريرا من التهجير والاعتقال. واوضح ان لحظة وقوفه امام الكعبة كانت بمثابة البلسم الذي داوى جراحه النفسية بعد ان فقد خمسة من ابنائه واثنين من اشقائه وابن عمه في ظروف مأساوية دفعت به لدفن فلذات كبده بيديه تحت جنح الظلام. واكد ان ايمانه المطلق وقوته المستمدة من عدالة قضيته كانت السند الوحيد له في تجاوز تلك المحن التي كسرت ظهر عائلته لكنها لم تكسر عزيمته.
لحظات الطمأنينة بعد سنوات من الالم
وبين عبد الكريم ان ارتداءه ثوب الاحرام الابيض في الديار المقدسة كان تتويجا لصبر طويل امتد لستة عشر عاما من الوجع والبحث عن الامان. واضاف ان دموعه انهمرت بغزارة حينما تذكر اسماء من رحلوا من اهله داعيا لهم بالرحمة والمغفرة في اطهر بقاع الارض. وشدد على ان نظره للمستقبل اصبح مختلفا حيث يرى ان تضحيات عائلته كانت طريقا ممهدا نحو الايمان والسكينة التي وجدها اخيرا بين الحجيج.
واشاد الحاج السوري بمستوى الخدمات والتنظيم الذي شهده خلال مناسك الحج لهذا العام مثمنا الجهود التي تبذلها السعودية في رعاية ضيوف الرحمن وتسهيل رحلتهم الايمانية. واشار الى ان ما لمسه من رعاية يفوق الوصف ويعكس التزاما انسانيا اصيلا تجاه السوريين في مختلف ظروفهم. واختتم حديثه بالتأكيد على ان هذه الرحلة اعادت له توازنه النفسي وجعلته ينظر الى ماضيه بعين الرضا واليقين بان القادم سيكون افضل بفضل الله.









