مستقبل قوات اليونيفيل في لبنان: سيناريوهات ما بعد انتهاء التفويض الدولي

مستقبل قوات اليونيفيل في لبنان: سيناريوهات ما بعد انتهاء التفويض الدولي

تتزايد التساؤلات في الاروقة السياسية اللبنانية حول مصير قوة الامم المتحدة المؤقتة العاملة في الجنوب مع اقتراب موعد انتهاء تفويضها الرسمي. وسط ضغوط دولية واقليمية متصاعدة وتوترات ميدانية مستمرة على الحدود بين لبنان واسرائيل. يبحث المسؤولون في بيروت عن بدائل تضمن الاستقرار وتمنع حدوث فراغ امني قد يؤدي الى عواقب وخيمة في منطقة هشة تعاني من تداعيات الحرب.

واكدت مصادر مطلعة ان لبنان يضع نصب عينيه ضرورة بقاء غطاء دولي يضمن الهدوء على الحدود. معتبرا ان وجود قوة اممية يشكل صمام امان ضروري في ظل غياب بدائل محلية قادرة على ضبط المشهد بشكل كامل. وبينت المعطيات ان المفاوضات الجارية تستهدف الوصول الى صيغة توازن بين السيادة الوطنية والضرورات الامنية التي يفرضها الواقع الميداني.

واوضحت التقارير ان احد السيناريوهات المطروحة بقوة هو تقليص عديد القوات الدولية او تعديل مهامها بما يتناسب مع الظروف المستجدة. مع الحرص على بقاء مظلة الامم المتحدة كمرجعية دولية معترف بها لضمان تنفيذ القرارات السابقة وعلى رأسها القرار الدولي رقم 1701 الذي لا يزال يشكل حجر الزاوية في اي ترتيبات امنية مستقبلية.

خيارات بديلة ومسارات دبلوماسية

وشدد خبراء سياسيون على ان الخيارات المتاحة لا تقتصر فقط على بقاء القوة الحالية. حيث يجري البحث في امكانية توسيع دور هيئة الامم المتحدة لمراقبة الهدنة التي تمتلك تاريخا طويلا في المنطقة. واضافت المصادر ان هناك توجها لاستكشاف ترتيبات عسكرية ثنائية مع دول اوروبية ابدت استعدادها للمساهمة في حفظ الامن. ولكن مع التحذير من ان هذه الحلول قد تكون اكثر تعقيدا من الناحية الادارية والسياسية.

واشار مسؤولون الى ان التحدي الاكبر يكمن في الموقف الامريكي والاسرائيلي الذي قد يضع عراقيل امام تجديد التفويض الاممي. واكدت المتابعات ان لبنان يراهن على عدم استخدام حق النقض لتعطيل اي صيغة جديدة تضمن استمرار الوجود الدولي. خاصة ان دولا كبرى مثل الصين لا تزال تدعم بقاء هذه القوات كشاهد دولي على ما يجري في الميدان.

وبينت التحليلات ان ازمة التمويل التي تعاني منها عمليات حفظ السلام عالميا قد تفرض واقعا جديدا يجبر القوى الدولية على اعادة النظر في هيكلية عملها في لبنان. واضافت ان تعدد الاتفاقات الثنائية قد يؤدي الى تفتيت الجهود الامنية بدلا من توحيدها تحت راية الامم المتحدة وهو ما يخشاه الدبلوماسيون الغربيون الذين يفضلون العودة الى الاطر الدولية التقليدية.

مخاطر الفراغ الامني في الجنوب

واكد مصدر دبلوماسي ان اسوأ سيناريو قد يواجه لبنان هو انسحاب القوات الدولية دون وجود بديل واضح. واوضح ان هذا الفراغ سيخلق وضعا خطيرا يهدد امن الحدود ويجعل من الصعب تنفيذ اي اتفاقات سياسية قد يتم التوصل اليها في المستقبل. وشدد على ان غياب الشاهد الدولي سيؤدي الى اشتداد المنافسة على الروايات الميدانية مما يعقد فرص الوصول الى سلام دائم.

واضاف ان اليونيفيل لا تزال تلعب دور المراقب المحايد الذي يرفع تقارير موثوقة لمجلس الامن. وبينت التجارب ان وجود طرف ثالث غير منحاز ضروري لتقريب وجهات النظر وضمان عدم انزلاق الاوضاع نحو مواجهات شاملة. واشار الى ان المجتمع الدولي يدرك جيدا ان بقاء هذه القوة يمثل مصلحة مشتركة لجميع الاطراف المعنية بالاستقرار في منطقة الشرق الاوسط.

واختتمت المصادر بالقول ان السلطات اللبنانية لا تزال تنتظر التقرير الاممي المرتقب قبل اتخاذ اي خطوة رسمية. مؤكدة ان الدبلوماسية اللبنانية تعمل بجد لضمان عدم ترك الجنوب وحيدا في مهب العواصف. واضافت ان الخيارات لا تزال مفتوحة ولكن الوقت يداهم الجميع في ظل تسارع الاحداث الميدانية والسياسية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions