افراجات السجون في ليبيا هل هي بادرة انسانية ام مناورة سياسية لكسب الشارع

افراجات السجون في ليبيا هل هي بادرة انسانية ام مناورة سياسية لكسب الشارع

شهدت السجون الليبية في شرق البلاد وغربها تحركات متزامنة تضمنت الافراج عن دفعات من النزلاء تزامنا مع حلول عيد الاضحى المبارك مما مكن عشرات العائلات من استعادة ذويهم بعد سنوات من الاحتجاز الطويل. واثار هذا التوقيت تساؤلات واسعة لدى المتابعين حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الخطوة التي تتقاطع فيها الاعتبارات الانسانية مع حسابات سياسية معقدة تهدف الى تعزيز النفوذ الشعبي وتوجيه رسائل سياسية الى الاطراف الدولية الفاعلة في الملف الليبي. وكشفت مصادر حقوقية ان هذه الاجراءات جاءت في وقت حساس يتزامن مع تصاعد المخاوف لدى السلطات في طرابلس وبنغازي من ملاحقات محتملة قد تصدر عن المحكمة الجنائية الدولية ضد شخصيات متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة.

دلالات التوقيت ومحاولات تبييض السجون

واوضح رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة ان الافراج عن السجناء ياتي تنفيذا لقرارات المجلس الاعلى للقضاء بالعفو عن باقي العقوبة لعدد من النزلاء الى جانب ترحيل مئات من الجنسيات الاجنبية الى بلدانهم في خطوة سبقتها سلطات الشرق بيوم واحد. واكد مراقبون ان هذا التزامن يعكس حالة التنافس المستمر بين الحكومتين المتصارعتين على الشرعية في البلاد حيث تسعى كل سلطة لتقديم نفسها كطرف حريص على حقوق الانسان والتقرب من المواطنين. وبين حقوقيون ان هذه الخطوات قد تكون محاولة استباقية من كلا الطرفين لتحسين صورتهم امام المجتمع الدولي بعد بدء محاكمة مسؤولين سابقين في قضايا تتعلق بانتهاكات حقوقية داخل مراكز الاحتجاز.

استياء شعبي يتجاوز اسوار السجون

وشدد الناشط الحقوقي طارق لملوم على ان هذه الافراجات لا ينبغي ان تُفهم كمنحة او مكافأة سياسية بل يجب ان تخضع لمعايير قانونية عادلة بعيدا عن الاستعراض الاعلامي الذي لا يغطي على الازمات المعيشية الخانقة. واضاف ان معاناة المواطن الليبي اليومية في طوابير الوقود وازمات المصارف وارتفاع الاسعار الجنوني جعلت من هذه المبادرات تبدو محدودة الاثر في الشارع الذي يطالب بحلول جذرية للفساد وتردي الخدمات. واشار محللون الى ان حالة الغضب الشعبي تتزايد بسبب تراجع القوة الشرائية للدينار وتفاقم معدلات التضخم مما يجعل التوظيف السياسي للملفات الانسانية وسيلة فقدت بريقها وفاعليتها امام واقع معيشي يزداد صعوبة.

رسائل سياسية نحو تسوية شاملة

واكد المحلل السياسي حسام فنيش ان هذه الخطوات تندرج ضمن سياق اوسع مرتبط بالمساعي الاممية لتوحيد السلطة في ليبيا حيث تحاول القوى المتنافسة ارسال اشارات ايجابية للمجتمع الدولي بقدرتها على ضبط ملفات حقوق الانسان. واضاف ان الانقسام السياسي لا يزال يلقي بظلاله على كل الملفات الحيوية مما يعزز الشكوك حول جدوى هذه الافراجات في تحقيق استقرار حقيقي ينهي معاناة الليبيين. وبين ان استمرار توظيف الملفات الانسانية لتعزيز النفوذ مقابل غياب خطط اقتصادية فعلية يكرس حالة الانسداد السياسي ويجعل من ازمات المواطن رهينة لصراعات السلطة المستمرة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions