تحركات لبنانية مكثفة لانتزاع وقف اطلاق النار وواشنطن تترقب المسار السياسي
يواصل لبنان تكثيف جهوده الدبلوماسية في محاولة جادة لفرض وقف اطلاق النار ووقف الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة في جنوب البلاد. وتأتي هذه التحركات عقب فشل الجولة الاولى من المفاوضات الامنية التي احتضنتها واشنطن في تحقيق اختراق ملموس بعد رفض الجانب الاسرائيلي للمطالب اللبنانية بوقف العمليات العسكرية. ويستعد المسؤولون في بيروت لخوض جولة جديدة من المباحثات السياسية المرتقبة الاسبوع المقبل وسط ظروف ميدانية بالغة التعقيد.
وبحث الرئيس اللبناني جوزيف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا تداعيات التصعيد العسكري الذي طال قرى وبلدات في قضائي صور والنبطية. واظهرت المشاورات الرسمية وجود توافق على ضرورة تفعيل الاتصالات الدولية للضغط على تل ابيب لوقف عمليات تدمير المنازل وتجريف الاراضي التي تطال المعالم التاريخية والمدنية. واكد الجانبان ان اولوية الدولة اللبنانية تظل تثبيت وقف اطلاق النار كمدخل اساسي لاي حل سياسي مستدام.
وكشفت مصادر رئاسية ان التقييم الاولي لنتائج اجتماعات واشنطن خلص الى ضرورة التحضير الجيد للجولة المقبلة التي ستشكل اختبارا حقيقيا للنوايا الدولية تجاه استقرار لبنان. واوضحت ان البحث تطرق ايضا الى ملف النازحين الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم جراء القصف المستمر. وبينت التقارير ان الدولة اللبنانية تسعى لانتزاع ضمانات ملموسة تنهي حالة الانفلات الامني في الجنوب.
موقف واشنطن من المفاوضات الجارية
ورحبت الولايات المتحدة بالمحادثات التي جرت بين الوفود العسكرية في البنتاغون واصفة اياها بالبناءة. وقال نائب وزير الدفاع الامريكي البريدج كولبي ان هذه النقاشات ستؤسس للشق السياسي الذي ستقوده وزارة الخارجية قريبا. واضاف ان التواصل بين الوفود العسكرية يمثل خطوة ضرورية لدعم مسار السلام الذي ترعاه واشنطن.
واكدت الخارجية الامريكية ان الوزير ماركو روبيو اجرى اتصالا بالرئيس جوزيف عون اشاد خلاله بشجاعة القيادة اللبنانية في المضي قدما نحو مفاوضات مباشرة. واوضحت الوزارة ان واشنطن تدعم الحكومة اللبنانية في مساعيها لاغتنام ما وصفته بالفرصة التاريخية لتحقيق السلام. وشدد المسؤولون الامريكيون على ضرورة وقف الهجمات التي تزيد من حدة التوتر في المنطقة.
واضافت واشنطن ان المسؤولية عن استمرار القتال تقع على عاتق حزب الله الذي يتهمه الجانب الامريكي بعرقلة المفاوضات. وبينت ان خفض التصعيد يتطلب توقفا فوريا عن الاستفزازات الميدانية لضمان نجاح المساعي الدبلوماسية. واكدت ان مستقبل لبنان يعتمد على قدرة حكومته على فرض سيادتها واستثمار الدعم الدولي في عملية اعادة الاعمار.
تباين المواقف الداخلية في لبنان
ويرفض حزب الله المسار التفاوضي الذي تتبناه الحكومة اللبنانية معتبرا اياه تنازلا غير مقبول. وقال النائب علي فياض ان اي وجود اسرائيلي على الارض اللبنانية يشكل احتلالا يستوجب المقاومة بكل الوسائل المتاحة. واضاف ان الحزب يمارس حق الدفاع عن النفس كوظيفة بديهية لا تقبل النقاش او الخلاف السياسي.
واكد فياض ان المفاوضات لا يمكن ان تؤدي الى نتائج ايجابية دون امتلاك عوامل قوة على الارض. واوضح ان الوفد اللبناني المفاوض يضعف موقفه عندما يتخلى عن الغطاء القانوني للمقاومة. وشدد على ان مسار التفاوض الحالي يفتقر الى المكتسبات الوطنية الحقيقية ويأتي في ظل انقسام داخلي عميق حول كيفية التعامل مع التهديدات الاسرائيلية.
وبين النائب ان الحزب لا يرى جدوى من مفاوضات لا تستند الى التوازن الميداني. واضاف ان الرهان على الضغوط الدولية لن يغير من حقيقة ان الارض لا تحمى الا بفعل المقاومة. واختتم بالتأكيد على ان الحزب سيظل متمسكا بمساره الخاص في ظل غياب رؤية وطنية موحدة تضمن حقوق لبنان وسيادته.









