صراع الهوية والشرعية في حزب الشعب الجمهوري التركي ينتقل الى الميادين
انتقلت حدة الخلافات العميقة داخل حزب الشعب الجمهوري اكبر احزاب المعارضة التركية من دهاليز السياسة الى الشارع في مشهد يعكس حالة الانقسام الحادة التي يشهدها الحزب بعد قرارات قضائية مثيرة للجدل. واحتشدت اعداد غفيرة من انصار الرئيس المنتخب للحزب اوزغور اوزيل في حديقة غوفن القريبة من البرلمان التركي تعبيرا عن رفضهم لقرار محكمة الاستئناف الذي قضى ببطلان المؤتمر العام الاخير. واكد اوزيل خلال كلمته امام الحشود ان هذه الخطوات القضائية لا تضفي شرعية على أي طرف ولا يمكنها سلب الارادة السياسية للمندوبين الذين اختاروه لقيادة الحزب في مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد.
واوضح اوزيل ان ما يحدث ليس مجرد صراع داخلي وانما هو محاولة لفرض وصاية سياسية من قبل السلطة الحاكمة على قيادة الحزب المعارض. وشدد على ان محاولات قطع التيار الكهربائي او التضييق على انشطتهم لن تثنيهم عن المضي قدما في مسارهم. وبين اوزيل انه مستعد لخوض انتخابات تمهيدية فورية لاختيار القيادة بعيدا عن التجاذبات القضائية مؤكدا انه لن يترشح مجددا في حال لم يحصل على ثقة اغلبية ساحقة من اعضاء الحزب.
واضاف اوزيل ان حضور رئيس بلدية انقرة منصور ياواش في التجمع يمثل رسالة دعم قوية لموقفه في مواجهة الازمات الحالية. واشار الى ان هذه المسيرة هي بداية نحو استعادة السلطة وتحقيق تطلعات الشعب التركي في التغيير. وتابع ان الكوادر التي نجحت في هزيمة الحزب الحاكم في الانتخابات المحلية الاخيرة هي التي تقود الحزب اليوم بانتخابات ديمقراطية وشفافة.
تحديات كليتشدار اوغلو ومواجهة الانقسام
وكشف الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار اوغلو عن موقف مغاير تماما من خلال تجمع مواز امام مقر الحزب الرئيسي في العاصمة انقرة. وقال كليتشدار اوغلو ان هدفه الاساسي هو تطهير الحزب مما اسماه بفساد الرشوة والاداء غير المهني. واكد انه سيعمل على الدعوة لعقد مؤتمر عام جديد يضمن النزاهة والشفافية بعيدا عن أي شبهات قد تعيق مسيرة الحزب المستقبلية.
واظهر كليتشدار اوغلو لهجة تصعيدية حينما وجه اتهامات مبطنة لقيادة الحزب الحالية بالارتباط بجهات خارجية مشبوهة. واوضح ان المرحلة القادمة تتطلب محاسبة دقيقة لكل من تسبب في تراجع اداء الحزب. واشار الى ان صندوق الاقتراع في المؤتمر المقبل سيكون الفيصل الوحيد لاختيار القائد الشرعي الذي سيحمل امانة المعارضة في تركيا خلال المرحلة المقبلة.
واضاف انصاره انهم يطالبون بعودة الجدارة والعدالة الى مفاصل العمل الحزبي. واكدوا ان التجمع الذي اقيم امام المقر يعكس رغبة قطاع واسع في اعادة تقييم المسار السياسي للحزب. وشدد كليتشدار اوغلو على ان قراراته تستند الى الحرص على استقلالية الحزب وحمايته من الاختراقات التي قد تضر بمستقبله السياسي في مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه البلاد.









