مستقبل قيادة كتائب القسام في ظل الاغتيالات الاسرائيلية المتلاحقة
تواجه حركة حماس تحديات استثنائية في ادارة جناحها العسكري كتائب القسام بعد سلسلة من الاغتيالات التي طالت قيادات الصف الاول والثاني في الاونة الاخيرة. واصبحت عملية ملء الفراغ في رئاسة اركان الكتائب اكثر تعقيدا من اي وقت مضى في ظل استمرار العمليات الامنية المكثفة التي تستهدف هيكلية الحركة العسكرية. واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة ان اسرائيل كثفت من وتيرة استهدافها للقيادات الميدانية البارزة مما فرض واقعا جديدا يتطلب استراتيجيات بديلة لضمان تماسك الجناح المسلح.
واكدت مصادر مطلعة ان الحركة تدرس حاليا خيارات متعددة لتجاوز هذه المرحلة الحرجة بما في ذلك التوجه نحو نظام القيادة الجماعية بدلا من الاعتماد على شخصية مركزية واحدة. واضافت المصادر ان هذا النموذج قد يحاكي تجربة المجلس القيادي الذي يدير الشؤون السياسية للحركة حاليا لضمان استمرارية القرار العسكري بعيدا عن الاستهداف المباشر. وبينت التقارير ان اختيار القائد الجديد قد يستغرق وقتا اطول هذه المرة نظرا للضرورات الامنية والحاجة الى التاني في اتخاذ القرارات المصيرية وسط الملاحقة المستمرة.
واوضحت المصادر ان التاثير النفسي والاداري للاغتيالات المتكررة دفع الحركة الى اعادة تقييم اليات اختيار قادتها العسكريين لضمان عدم انكشاف هوياتهم امام اجهزة الاستخبارات. وشددت على ان الخيارات المتاحة تتضمن استدعاء شخصيات عسكرية ذات خبرة تاريخية كانت قد ابتعدت عن المشهد القيادي المباشر في فترات سابقة. وكشفت التحليلات ان هناك توجها نحو اختيار قيادات قد لا تكون متوقعة في نظر المراقبين وذلك لتعزيز السرية والتحصين ضد الاختراقات الامنية.
سيناريوهات اعادة الهيكلة العسكرية
وتبرز شخصية عماد عقل كأحد ابرز المرشحين لتولي مهام قيادية عليا داخل القسام كونه من الشخصيات العسكرية المخضرمة التي تمتلك رصيدا ميدانيا كبيرا. واضافت المصادر ان عقل الذي نجا من محاولات اغتيال سابقة يمتلك خبرة واسعة في ادارة الاركان والجبهة الداخلية مما يجعله رقما صعبا في معادلة الاختيارات القادمة. واشار مراقبون الى ان تاريخه العسكري ومسؤوليته السابقة عن عدة الوية وتخصصات تصنيعية تمنحه افضلية للتعامل مع التحديات الراهنة.
واشار مصدر اخر الى ان اسم مهند رجب قائد لواء غزة يتردد بقوة في الاروقة الداخلية بفضل تميزه بالتفكير الاستراتيجي والقدرة على ادارة المعارك الميدانية المعقدة. واوضح ان رجب الذي اثبت كفاءة عالية في قيادة كتائب محورية يحظى بقبول واسع بين الاوساط القيادية الميدانية. وبينت المعطيات ان هناك شخصيات اخرى من قادة الالوية مثل عز الدين البيك ومحمد البريم تظل ضمن دائرة الضوء لملء الفراغات القيادية حسب مقتضيات المرحلة.
وكشفت مصادر مطلعة عن وجود شخصية عسكرية غامضة توصف بالتاريخية لم يتم الافصاح عن هويتها ولا تزال تمارس ادوارا استشارية وعملياتية بعيدا عن الاضواء. واكدت ان هذه الشخصية تمتلك خبرة امنية عميقة وتعتبر من الرعيل الاول الذي ساهم في بناء الهيكل العسكري للكتائب. واضافت ان الحركة تراهن على هذه النوعية من القيادات لتجاوز الازمات الحالية والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية في ظل الحرب المستمرة.
التحديات الامنية والخيارات الاستراتيجية
وتسعى حماس من خلال هذه التحركات الى خلق توازن دقيق بين ضرورة القيادة الميدانية الفاعلة وبين حماية قادتها من التصفية المستمرة. واكد خبراء عسكريون ان اعتماد نظام المجلس القيادي المكون من خمسة اشخاص قد يكون الحل الامثل لتوزيع المسؤوليات وتقليل المخاطر المترتبة على استهداف فرد بعينه. وبينت التحليلات ان الحركة تدرك ان المعركة الحالية ليست عسكرية فحسب بل هي معركة استخباراتية تتطلب مرونة فائقة في الادارة والتحرك.
واضافت المصادر ان التحدي الاكبر يكمن في الحفاظ على سرية الهيكلية الجديدة لضمان عدم وصول المعلومات الى الجهات المعادية. وشددت على ان المرحلة المقبلة ستشهد على الارجح تغييرا في اساليب التواصل والقيادة الميدانية لتفادي الاخطاء التي ادت الى كشف بعض القيادات سابقا. وبينت ان الحركة ما تزال تمتلك مخزونا من الكوادر العسكرية القادرة على ادارة دفة الصراع رغم الخسائر الكبيرة التي منيت بها في صفوف قادتها.
واكدت التقارير ان قرار اختيار القائد العام الجديد سيصدر في الوقت المناسب وبشكل يضمن استقرار العمل العسكري بعيدا عن الضغوط الاعلامية. وخلصت المصادر الى ان كتائب القسام تمتلك من المرونة المؤسسية ما يمكنها من التكيف مع المتغيرات الميدانية القاسية. واضافت ان الخيارات المطروحة حاليا تعكس قدرة الحركة على التجديد والبحث عن بدائل قوية لضمان استمرار نهجها العسكري في كل الظروف.









