تقشف اجباري.. كيف يعيد المصريون ترتيب اولوياتهم مع غلاء اسعار عيد الاضحى؟

تقشف اجباري.. كيف يعيد المصريون ترتيب اولوياتهم مع غلاء اسعار عيد الاضحى؟

تغيرت ملامح الاحتفال بعيد الاضحى لدى قطاع واسع من المصريين هذا العام، حيث فرضت الازمة الاقتصادية المتصاعدة واقعا جديدا اجبر الاسر على اعادة ترتيب اولويات الانفاق. وادت الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية الى تقليص مظاهر البهجة، بدءا من شراء الملابس وصولا الى كميات اللحوم وحتى العيديات التي اصبحت رمزية بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية.

واظهرت شهادات حية لمواطنين من طبقات اجتماعية متنوعة ان الغلاء غير شكل العيد، حيث لجأ الكثيرون الى البحث عن بدائل اقل تكلفة للتكيف مع اتساع الفجوة بين الدخل ومتطلبات الحياة. واكد مراقبون ان حالة التقشف لم تعد خيارا بل ضرورة فرضتها الزيادات المتتالية في اسعار السلع والخدمات الاساسية.

وبين رافي شاكر، وهو صحفي من الاسكندرية، ان عاداته الشرائية تغيرت جذريا بسبب ارتفاع الاسعار. واضاف انه اضطر هذا العام للاكتفاء بشراء ملابس العيد لاطفاله فقط بعد ان كان يحرص على شراء ملابس للاسرة كاملة، موضحا ان دخله الشهري اصبح لا يغطي سوى الاحتياجات الضرورية.

تقليص حصة اللحوم والمصروفات

واشار شاكر الى انه خفض كمية اللحوم التي يشتريها للعيد من خمسة كيلوجرامات الى كيلوجرامين فقط نتيجة الارتفاع الكبير في سعر الكيلو. واكد ان بند الترفيه والخروجات اصبح محدودا جدا، حيث تكتفي الاسرة بخروجة واحدة شهريا بدلا من ثلاث، لافتا الى ان تكلفة الوجبة الواحدة خارج المنزل باتت تشكل عبئا كبيرا على ميزانية الاسرة.

وذكرت وفاء عمار، وهي موظفة ببنك، انها بدأت تتبع اجراءات تقشفية صارمة رغم انتمائها لطبقة ميسورة. واضافت انها تخلت عن عادات سنوية مثل السفر للمصيف، حيث اصبحت تقسم تكاليف السكن مع اقاربها او تقلص عدد ايام الاجازة بشكل كبير لتتمكن من الوفاء بالتزاماتها المادية.

وبينت عمار انها توقفت عن شراء الملابس من العلامات التجارية العالمية واتجهت للمنتجات المحلية، كما قلصت الاعتماد على خدمات توصيل الطعام. واكدت ان التضخم جعل من المستحيل الحفاظ على نمط الحياة السابق، مما دفعها لاتخاذ قرارات حاسمة لترشيد الاستهلاك.

تغير انماط العيد والركود التجاري

واوضح الصيدلي محمد عبد التواب انه توقف عن منح العيديات لاقارب كثيرين لترشيد النفقات، واتفق مع اسرته على استخدام ملابس عيد الفطر في عيد الاضحى. وشدد على ان ميزانية العيد اصبحت موجهة فقط للضروريات، مع الغاء اي انشطة ترفيهية مكلفة كالسفر او التنزه في اماكن باهظة الثمن.

واكد عصام علام، صاحب محل تجاري، ان حركة البيع تراجعت بنسبة كبيرة تصل الى خمسة وسبعين بالمئة مقارنة بالعام الماضي. واضاف ان الزبائن باتوا اكثر حرصا، حيث اصبح حذاء المدرسة يستخدم كحذاء للعيد، مشيرا الى حالة من الركود الاقتصادي التي تضرب الاسواق بسبب تراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وكشفت الجولة في الاسواق ان المواطن المصري اصبح يمارس ضغطا ذاتيا على نفسه للتعايش مع الاسعار المرتفعة. واختتم التجار حديثهم بان حالة الترقب والقلق تسيطر على الجميع، حيث يفضل الناس ادخار الاموال لمواجهة التزامات التعليم والمصاريف اليومية بدلا من انفاقها في مظاهر العيد التي باتت تعتبر ترفا للبعض.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions