خطر التبغ يلاحق المليارات وحملات التضليل تستهدف الشباب

خطر التبغ يلاحق المليارات وحملات التضليل تستهدف الشباب

تشير التقديرات العالمية الاخيرة الى ان اعداد متعاطي منتجات التبغ حول العالم قد بلغت حاجز 1.2 مليار شخص، حيث يعيش الغالبية العظمى منهم في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، وتكشف البيانات ان هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على البالغين فحسب، بل امتدت لتشمل 40 مليون طفل ومراهق يقعون ضحية لمنتجات النيكوتين والسجائر الالكترونية بشكل يومي. واظهرت الدراسات ان الشركات المصنعة تعتمد استراتيجيات هندسية معقدة لجعل منتجاتها اكثر جاذبية وسهولة في الاستخدام، مما يساهم في وقوع جيل جديد في فخ الادمان الدائم الذي يصعب التخلص منه لاحقا. واكدت التقارير ان التكلفة الاقتصادية العالمية المترتبة على علاج الامراض الناتجة عن التدخين وخسائر الانتاجية تصل الى 1.4 تريليون دولار سنويا، وهي خسائر فادحة تتحمل الدول النامية جزءا كبيرا من اعبائها المادية والصحية.

مخاطر التضليل وتأثيره على صغار السن

وبينت منظمة الصحة العالمية ان حملات الترويج تتبع اساليب تضليلية تستهدف المراهقين عبر تصوير التدخين كرمز للرجولة او التحرر، مما يدفع الشباب الى تقليد هذه السلوكيات الضارة تحت ضغط الاقران او الرغبة في الظهور بمظهر الكبار. واضاف استشاري الطب الوقائي الدكتور شريف حتة ان هذه المرحلة العمرية الحساسة تتطلب وعيا كبيرا ومواجهة صريحة للزيف الذي تروجه الشركات، مشددا على ضرورة تكثيف الحملات المضادة التي تستعرض تجارب الضحايا الحقيقية لتوضيح المآسي التي يسببها الادمان على المدى الطويل.

واوضح ان دخان التبغ يحتوي على اكثر من 7 الاف مادة كيميائية، من بينها ما لا يقل عن 69 مادة مسرطنة معروفة، وهو ما يفسر الارتباط الوثيق بين التدخين وامراض القلب والاوعية الدموية ومختلف انواع السرطانات التي تهدد حياة الملايين. واشار الى ان الاعتقاد السائد بأن السجائر الالكترونية او الشيشة اقل ضررا هو مجرد خرافة تسوقها الشركات، حيث ان تكرار استخدام هذه المنتجات يؤدي الى تراكم نسب النيكوتين والمواد السامة في الجسم، مما يرفع احتمالات الاصابة بالجلطات وتصلب الشرايين والامراض التنفسية المزمنة.

نصائح عملية للاقلاع عن التدخين

واكد الدكتور شريف ان الخطوة الاولى نحو التعافي تبدأ بطلب المساعدة من المتخصصين في الطب السلوكي، مع ضرورة تبني نمط حياة صحي يتضمن ممارسة الرياضة والبحث عن هوايات بديلة تملأ وقت الفراغ وتخفف من التوتر والقلق. واضاف ان الالتزام بالنصائح العلمية الصادرة عن الجهات الصحية العالمية يعد طريقا مجربا للنجاح في التخلص من هذا الادمان، مشيرا الى ان الفوائد الصحية تبدأ بالظهور فور التوقف عن استنشاق السموم. وبين ان التدخين لا يؤثر فقط على المدخن بل يمتد ضرره الى المحيطين به عبر التدخين السلبي، الذي يتسبب في وفاة اكثر من مليون شخص غير مدخن سنويا، مما يجعل الاقلاع عن التدخين واجبا اخلاقيا وصحيا يحمي الاسرة والمجتمع.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions