قضاء كينيا يوقف اتفاقية سرية لاستقبال مرضى ايبولا داخل قاعدة عسكرية
اصدرت المحكمة العليا في كينيا قرارا قضائيا بوقف العمل بالاتفاقية المثيرة للجدل التي ابرمتها الحكومة مع الولايات المتحدة الامريكية. وجاء هذا القرار ليعلق خططا كانت تقضي بتجهيز منشأة صحية متخصصة داخل قاعدة لايكيبيا الجوية العسكرية لاستقبال المواطنين الامريكيين المحتمل اصابتهم بفيروس ايبولا القادمين من الكونغو الديمقراطية. واكدت القاضية باتريشيا نياوندي ان هذا الاجراء جاء استجابة لطعن قانوني قدمه معهد كاتيبا الحقوقي الذي يرى في هذه الخطوة تجاوزا دستوريا يمس سيادة البلاد وامنها الصحي.
واضافت التقارير ان واشنطن كانت قد اتمت تجهيز منشأة عزل تضم خمسين سريرا تحت ادارة طواقم طبية امريكية داخل القاعدة العسكرية الكينية. وبينت المصادر ان المنشأة كان من المقرر ان تبدأ عملها رسميا يوم الجمعة الماضي وهو التوقيت ذاته الذي تدخلت فيه المحكمة لايقاف المشروع. واوضحت الحكومة الكينية في وقت سابق ان هناك مباحثات مع الجانب الامريكي لدعم جهود التاهب لمواجهة الاوبئة دون ان تفصح بشكل مباشر عن تفاصيل تخصيص جزء من قاعدتها العسكرية لهذا الغرض.
واكد معهد كاتيبا في دعواه ان الانشاء السري لهذا المرفق يثير مخاوف جسيمة تتعلق بالحق في الحياة والصحة العامة والرقابة البرلمانية الغائبة عن هذا الاتفاق. وشدد الحقوقيون على ان تحويل اراض كينية الى منطقة عزل لمرضى ايبولا دون شفافية يمثل انتهاكا للسيادة الوطنية. واشار المعهد الى ان غياب النقاش العام حول هذه الخطوة يعزز الشكوك حول طبيعة الالتزامات المالية واللوجستية التي تعهدت بها نيروبي لصالح واشنطن.
تحذيرات من تحويل كينيا الى مكب نفايات بيولوجي
وسارعت نقابة الاطباء في كينيا الى الاعلان عن رفضها القاطع لهذا الاتفاق معتبرة اياه متاجرة بارواح المواطنين مقابل مساعدات مالية خارجية. وبينت النقابة في بيان لها ان البلاد تفتقر الى البنية التحتية الطبية اللازمة للتعامل مع هذا النوع من الفيروسات الخطيرة. واوضحت ان هذا الامر قد يحول البلاد الى مكب للنفايات البيولوجية والامراض القاتلة بدلا من تعزيز نظامها الصحي الوطني.
واضافت نقابة المحامين تحذيراتها مؤكدة ان المخاطر المرتبطة بايبولا تتطلب معايير احتواء عالية جدا لا تتوفر في المرافق المحلية المتاحة حاليا. وشدد الخبراء على ان التسرع في تنفيذ هذه الاتفاقية يضع الصحة العامة في مهب الريح. واكدت الجهات المعارضة للاتفاق ان الاولوية يجب ان تكون لدعم المستشفيات الكينية وليس لتحويل القواعد العسكرية الى مراكز عزل للمواطنين الاجانب.
وكشفت التطورات الميدانية ان هذا التحرك الامريكي جاء في ظل تفشي سلالة بونديبوغيو من فيروس ايبولا في شرق الكونغو الديمقراطية. واظهرت البيانات تسجيل مئات الحالات واعداد كبيرة من الوفيات مما دفع المنظمات الدولية للتحذير من كارثة انسانية. واكدت تقارير ان واشنطن اختارت عدم استقبال المصابين على اراضيها وفضلت نقلهم الى دول اوروبية مما دفع اطباء امريكيين لانتقاد هذا التوجه ووصفه بانه تخل اخلاقي عن المسؤولية تجاه المواطنين.









