نهاية عصر الذكاء الاصطناعي الرخيص.. كيف تعيد الشركات ترتيب اوراقها؟
يشهد قطاع التكنولوجيا تحولا جذريا مع ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين تسببوا في ارتفاع حاد في التكاليف التشغيلية للشركات، مما دفع المؤسسات الكبرى الى اعادة النظر في استراتيجياتها التوسعية والبحث عن بدائل اكثر اقتصادية بعد ان انتهى فعليا عهد الذكاء الاصطناعي المدعوم الذي كانت تروج له الشركات في بدايات الانطلاق.
واشار خبراء في قطاع التقنية الى ان الشركات الكبرى كانت تقدم في السابق اسعارا جاذبة للغاية بهدف التشجيع على تبني هذه التكنولوجيا، وهو ما وضعها امام تحديات مالية وخسائر في انشطتها، حيث بدأ اتجاه الرياح يتغير الآن مع توجه الشركات نحو رفع الاسعار لتتناسب مع حجم الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية.
وبين ان ظهور الوكلاء الاذكياء الذين ينفذون مهام معقدة بدلا من الاكتفاء بالرد على الاسئلة قد فاقم من استهلاك البنى التحتية، مما ادى الى تضخم التكاليف بشكل غير مسبوق نتيجة الحاجة الى اعداد هائلة من الرموز البرمجية لاتمام العمليات المطلوبة.
تحولات استراتيجية في استخدام الذكاء الاصطناعي
واوضح مراقبون ان السوق يعاني حاليا من اختلال في التوازن بسبب عجز مراكز البيانات ومصنعي الرقاقات عن تلبية الطلب المتسارع، واكد مطورون ان تكاليف البرمجة باستخدام هذه الادوات قفزت بشكل كبير مما دفع شركات عملاقة مثل ستاربكس واوبر الى مراجعة سياسات النشر العشوائي والمفرط للذكاء الاصطناعي.
واضاف مختصون ان هناك توجها متزايدا نحو ترشيد الاستخدام، حيث بدأت كبرى الشركات التقنية مثل ميتا في توجيه فرق عملها بعدم استخدام ادوات الذكاء الاصطناعي دون مبرر منطقي او حاجة فعلية، وذلك بعد ان اصبحت تكلفة الاستخدام المفرط تتجاوز في بعض الحالات رواتب الموظفين الشهرية.
وشدد خبراء الاستشارات التقنية على ان التوجه الحالي يركز على الكفاءة بدلا من القوة المفرطة، حيث تتجه المؤسسات نحو النماذج مفتوحة المصدر والنماذج الصغيرة المتخصصة التي يمكن تشغيلها محليا دون الحاجة لدفع رسوم باهظة لمزودي خدمات الحوسبة السحابية.
نحو نماذج اكثر كفاءة واقل تكلفة
وذكر مختصون ان تقسيم المهام المعقدة الى خطوات صغيرة وتفويض كل جزء منها للنموذج الاقل تكلفة يعد استراتيجية ذكية لخفض النفقات بشكل هائل، واكدوا ان الانتقال من النماذج الضخمة الى النماذج المتخصصة يقلص التكاليف من مبالغ كبيرة الى بضعة سنتات فقط لكل عملية.
وبين ان المنافسة تشتد بين الشركات الناشئة وعمالقة التكنولوجيا الذين باتوا يوفرون باقات متنوعة من الادوات بأسعار متفاوتة، موضحا ان السوق يتجه نحو جعل هذه النماذج سلعا شائعة يمكن استبدالها بسهولة للحفاظ على الانتاجية مع ضبط الميزانية.
واكد خبراء ان الشركات الكبرى لن تفقد حصتها السوقية بسهولة، حيث سيظل المستخدمون المتقدمون مستعدين لدفع مبالغ اضافية مقابل الحصول على افضل اداء تكنولوجي ممكن، مما يعني ان التنافس سيستمر بين الباحثين عن التوفير وبين الساعين نحو اقصى درجات التطور.









