عرض رشوة بـ 200 مليون دولار يضع رئيس وزراء العراق امام اختبار مكافحة الفساد
كشف رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي عن تلقيه عرضا صادما يتضمن رشوة مالية ضخمة بلغت 200 مليون دولار مقابل التستر على ملفات فساد كبرى داخل وزارة النفط. واوضح الزيدي خلال لقاء جمعه بنخبة من الاعلاميين ان مسؤولا بارزا في الوزارة حاول تمرير هذا العرض عبر وسيط بهدف اغلاق ملفات ادانة تورط فيها مسؤولون سابقون. وبينت المعطيات ان هذه الواقعة تاتي في وقت تشهد فيه البلاد حملة اعتقالات طالت قيادات في شركة مصافي الشمال ومكتب رئيس الوزراء السابق مما يعكس عمق التغلغل الذي وصل اليه الفساد في مفاصل الدولة.
تحدي المنظومة والشكوك حول المجالس الرقابية
واضاف الزيدي ان محاربة الفساد تتطلب خطوات جريئة وحاسمة لا تتوقف عند الاعتقالات الفردية بل تمتد لتفكيك شبكات النفوذ التي تحمي المفسدين. واكد ناشطون سياسيون ان عرض الرشوة على اعلى سلطة تنفيذية يمثل مؤشرا خطيرا على اعتياد المفسدين على ممارساتهم دون خوف من المساءلة القانونية. وشدد متابعون للشأن العراقي على ضرورة ملاحقة الوسطاء والشركاء في هذه الصفقات وعدم الاكتفاء بالقبض على المنفذين المباشرين لضمان تحقيق العدالة.
واشار رئيس الوزراء الى توجه حكومي جديد عبر تشكيل المجلس السيادي الاعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام برئاسته المباشرة. واوضح ان هذا المجلس يهدف الى تدقيق العقود الحكومية وايقاف هدر المال العام بالتنسيق مع ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة والادعاء العام. واكد ان الهدف من هذه الخطوة هو ضمان مطابقة المشاريع للجدوى الاقتصادية والقوانين النافذة قبل المضي في تنفيذها.
جدل قانوني حول جدوى اللجان الحكومية
وواجه اعلان تشكيل المجلس الجديد موجة من الانتقادات والتشكيك من قبل نواب وخبراء قانونيين حول دستورية هذه الخطوة. وبين النائب محمد جاسم الخفاجي ان هيئات الرقابة مستقلة دستوريا وتتبع البرلمان ولا ينبغي ان تخضع لرئاسة السلطة التنفيذية التي من المفترض ان تكون هي الخاضعة للرقابة. واكد مراقبون ان السجل التاريخي للعراق حافل باللجان والمجالس التي تشكلت تحت مسميات مشابهة دون ان تؤدي الى نتائج ملموسة في خفض معدلات الفساد.
واظهر الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي تحفظه تجاه هذه الاجراءات معتبرا ان الفساد في العراق اصبح مؤسسيا ومحميا من قبل قوى نافذة. واوضح ان التغيير الحقيقي يتطلب ارادة سياسية تتجاوز حدود اللجان الورقية وتفكك شبكات الحماية التي توفرها الاحزاب والجهات المسلحة للمفسدين. واضاف ان الواقع يتطلب واقعية في التعامل مع هذه الملفات وعدم الانجرار وراء تفاؤل مفرط قبل رؤية نتائج حقيقية على ارض الواقع.









