فشل استراتيجي في تقويض قوة طهران الصاروخية ومفاجأة تحت الارض
كشفت صور اقمار صناعية حديثة وتحليلات ميدانية دقيقة ان ايران نجحت في اعادة فتح معظم مداخل قواعدها الصاروخية المحصنة تحت الارض التي تعرضت لقصف مكثف خلال العمليات العسكرية الاخيرة. واظهرت البيانات ان طهران تمكنت من استعادة الوصول الى نحو 50 مدخلا من اصل 69 مدخلا رئيسيا كانت قد استهدفتها الضربات الجوية في 18 منشأة استراتيجية وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول فاعلية الاستراتيجية العسكرية المتبعة في تعطيل القدرات الايرانية على المدى الطويل.
واوضحت الصور استخدام معدات هندسية تقليدية وبسيطة مثل الجرافات والشاحنات القلابة في عمليات ازالة الركام وردم الحفر التي خلفتها الغارات. وبينت المشاهد ان طهران لم تكتف فقط بفتح المداخل بل قامت بترميم الطرق المؤدية اليها لضمان حركة منصات الاطلاق الصاروخية بشكل طبيعي ومستمر.
واكد خبراء دوليون ان الضربات نجحت تكتيكيا في عرقلة العمليات لفترة وجيزة الا انها فشلت في تحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في شل القدرة الصاروخية الايرانية. واشار الباحثون الى ان مخزون الصواريخ الموجود في الاعماق لم يمسه سوء يذكر مما يجعل ايران قادرة على مواصلة انشطتها العسكرية فور استئناف اي مواجهة محتملة.
تساؤلات حول جدوى الاستراتيجية العسكرية
واضاف تقرير تحليلي ان الفارق الشاسع في التكلفة بين الهجمات الصاروخية المتطورة وعمليات الاصلاح البسيطة التي تقوم بها طهران يبرز تحديا كبيرا امام القوى المهاجمة. وشدد المحللون على ان دفن المداخل وتدمير الطرق قد يبدو نجاحا في تقارير العمليات لكنه يتحول الى فشل استراتيجي بمجرد عودة هذه المواقع للعمل بسرعة لافتة لا تتفق مع تقديرات الاستخبارات الغربية.
وذكرت مصادر مطلعة ان ايران تجاوزت بالفعل الجداول الزمنية التي وضعتها الوكالات الاستخباراتية الاميركية لاعادة بناء قدراتها العسكرية. واوضحت ان التقييمات السرية تشير الى استعادة طهران الوصول الى 90 بالمئة من منشآت التخزين والاطلاق التي باتت تعمل بشكل جزئي او كلي في مختلف انحاء البلاد.
وبينت النتائج الميدانية ان المواقع الحساسة على امتداد مضيق هرمز عادت للعمل بكامل طاقتها التشغيلية تقريبا. واكدت ان طهران لا تزال تحتفظ بنحو 70 بالمئة من منصات الاطلاق المتحركة ومخزونها الصاروخي الباليستي مما يعني ان التهديد الذي تشكله هذه القوة لا يزال قائما وبنفس الوتيرة السابقة.
مخزون استراتيجي بعيد عن مرمى النيران
وكشفت التقديرات ان المنشآت الصاروخية في مدن مثل دزفول وكرمانشاه واصفهان خضعت لعمليات صيانة مكثفة خلال الاسابيع الماضية. واوضحت الصور ان اليات البناء لا تزال تعمل في مواقع متعددة لضمان جاهزية المنصات التي تعرضت للضربات السطحية مع الحفاظ على سرية وسلامة المخزون الموجود في الاعماق.
واضاف خبراء ان الاعتماد على الخيار العسكري وحده دون اهداف سياسية واضحة اصبح محل انتقاد حتى داخل الاوساط الاميركية. واكدت التقارير ان الصورة التي روجت لها بعض الادارات حول تدمير الجيش الايراني لا تنسجم مع الواقع الميداني الذي يظهر جيشا قادرا على التعافي واصلاح اضراره بأدوات بدائية وبسرعة تفوق توقعات الخصوم.
واختتمت التحليلات بالتأكيد على ان ايران اثبتت قدرة عالية على التكيف مع الضغوط العسكرية المكثفة. وبينت ان استمرار تشغيل 70 بالمئة من منصات الاطلاق المتحركة يمثل رسالة واضحة بأن القوة الصاروخية الايرانية لا تزال تمثل ورقة ضغط رئيسية في الممر المائي الاستراتيجي قرب هرمز.









