لبنان | معركة الجغرافيا تتقدم على معركة الاستنزاف

لبنان | معركة الجغرافيا تتقدم على معركة الاستنزاف
الوقائع الإخباري - بيروت – داني القاسم

لم يعد السؤال اليوم حول حجم الخسائر التي يتكبدها كل طرف، بل حول من يسيطر على الجغرافيا. فمع الأنباء عن سيطرة القوات الإسرائيلية على قلعة الشقيف ورفع العلم الإسرائيلي فوقها، تدخل المعارك في جنوب لبنان مرحلة أكثر تعقيداً وحساسية، عنوانها السيطرة على المرتفعات الحاكمة والمواقع الاستراتيجية القادرة على التأثير في مسار العمليات العسكرية على امتداد الجبهة الجنوبية.

وتُعد قلعة الشقيف من أهم المواقع العسكرية في المنطقة، إذ ترتفع ما بين 700 و710 أمتار فوق سطح البحر، وتقع على حافة منحدر صخري حاد يشرف على مجرى نهر الليطاني وسهل مرجعيون. وتمنح هذه الطبيعة الجغرافية الموقع قدرة استثنائية على الرصد والمراقبة والإشراف الناري على مساحات واسعة من الجنوب، ما يجعلها بمثابة برج مراقبة طبيعي وعقدة ميدانية متقدمة لأي قوة تتمركز فيها.

كما أن السيطرة على القلعة تتيح تعزيز الربط بين المحاور العسكرية المختلفة، وتوفر نقطة ارتكاز حصينة للقوات المتقدمة، فضلاً عن تأثيرها المباشر على خطوط الحركة بين مرجعيون والنبطية والبلدات المحيطة بهما.

ميدانياً، تستمر المعارك الضارية في بلدة دبين، حيث تشير المعطيات إلى تموضع القوات الإسرائيلية داخل أجزاء من البلدة، إلا أنها تواجه هجمات مضادة واشتباكات عنيفة تحول دون تثبيت السيطرة الكاملة على المنطقة حتى الآن.

وفي محور النبطية، تتواصل الاشتباكات في يحمر وزوطر الشرقية، وسط معلومات عن تموضعات إسرائيلية داخل بعض الأحياء أو على أطراف البلدتين، في وقت تشهد فيه المنطقة عمليات كر وفر متواصلة بين الطرفين.

أما في القطاع الغربي، فتتجه الأنظار نحو مدينة صور بعد عمليات الإخلاء الواسعة التي شهدتها المنطقة، حيث يرى مراقبون أن طبيعة التحركات الحالية قد تفتح الباب أمام عمليات عسكرية مشابهة لتلك الجارية على محاور النبطية ومرجعيون.

وفي البياضة، سُجلت خلال الساعات الماضية هجمات مضادة وقصف استهدف تجمعات ومراكز تموضع للقوات الإسرائيلية التي تستخدم البلدة كنقطة تجمع وإسناد ميداني للقوات العاملة في القطاع الغربي.

في المقابل، وسّعت المقاومة نطاق عملياتها الصاروخية لتشمل مناطق أعمق في شمال فلسطين، إلا أن المشهد الميداني الحالي يُظهر أن الشريط الحدودي بات يشهد تمركزاً شبه مستقر للقوات الإسرائيلية في عدد من النقاط، وهو ما يعكس الأهمية الحاسمة للعامل الجغرافي في هذه المعركة.

فالسيطرة على الأرض لا تعني فقط كسب مساحة إضافية، بل تعني امتلاك القدرة على الرصد والمناورة والتحكم بمحاور التقدم والاشتباك. ومن هنا، تبدو معركة الجنوب اليوم معركة جغرافيا بقدر ما هي معركة نيران، حيث إن فقدان المواقع الحاكمة ينعكس مباشرة على الواقع الميداني وقدرة الأطراف على المبادرة الهجومية أو الدفاعية.

ورغم حساسية التطورات الأخيرة، تبقى المعركة مفتوحة على احتمالات متعددة، مع استمرار الهجمات المضادة ومحاولات تغيير الوقائع الميدانية على أكثر من محور في جنوب لبنان.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions