موسم القمح في الحسكة يكسر قيد الجفاف وتحديات التسعير تلاحق المزارعين

موسم القمح في الحسكة يكسر قيد الجفاف وتحديات التسعير تلاحق المزارعين

تشهد حقول محافظة الحسكة انفراجة زراعية غير مسبوقة بعد سنوات طويلة من القحط والجفاف حيث تستعد سلة الغذاء السورية لاستقبال موسم قمح استثنائي يبشر بإنتاج وفير يعيد الأمل للمزارعين في المنطقة الشمالية الشرقية. وتكشف التقديرات الحالية عن توقعات بوصول الإنتاج إلى نحو مليون ومائتي الف طن وهو رقم يتجاوز بكثير حصيلة الموسم الماضي التي لم تتخطى حاجز اربعمائة الف طن نتيجة الظروف المناخية القاسية التي ضربت البلاد.

واوضحت البيانات ان هذه الحقول تشكل عصب الامن الغذائي السوري اذ تضم اكثر من خمسة وثلاثين بالمائة من اجمالي المساحات المزروعة بالقمح في البلاد. واضاف المزارعون ان الاستعدادات لعمليات الحصاد بدات منذ وقت مبكر عبر صيانة الالات الزراعية وتجهيز المعدات اللازمة لاستلام المحصول رغم المعوقات اللوجستية التي يواجهونها في الميدان.

وذكر المزارعون ان فرحة الموسم الوفير تصطدم بوقائع اقتصادية صعبة تتمثل في ارتفاع تكاليف تشغيل الحصادات واسعار المحروقات والديزل. وشدد هؤلاء على ان التكاليف التشغيلية باتت تلتهم جزءا كبيرا من هوامش الربح المتوقعة مما يجعل من عملية الزراعة تحديا مستمرا يتطلب دعما حقيقيا يتجاوز الوعود الرسمية.

تحديات التسعير ومستقبل الامن الغذائي في سوريا

وبينت التقارير ان المرسوم الرئاسي الذي حدد منحة تشجيعية للمزارعين مقابل تسليم طن القمح لم يلق الرضا الكامل في اوساط الفلاحين. واكد المزارعون ان الاسعار الحالية التي تفرضها المؤسسات الحكومية لا تتناسب اطلاقا مع حجم الانفاق والجهد المبذول في استصلاح الاراضي وتوفير المستلزمات الزراعية طوال الموسم.

وكشفت المعطيات ان سوريا التي كانت تحقق اكتفاء ذاتيا بإنتاج يتجاوز اربعة ملايين طن قبل عام الفين واحد عشر تجد نفسها اليوم امام ضرورة ملحة لمراجعة سياسات التسعير لضمان بقاء المزارعين في ارضهم. واضاف المختصون ان استمرار الفجوة بين تكلفة الانتاج وسعر الشراء قد يدفع المزارعين للبحث عن بدائل اخرى مما يهدد استدامة المحصول الاستراتيجي في المستقبل.

واظهرت المقارنات ان العام الماضي كان الاسوأ منذ عقود بفعل الجفاف الذي اتلف ملايين الهكتارات وادى لتراجع حاد في الانتاج. واشار المزارعون في ختام حديثهم الى ضرورة ان تعيد وزارة الزراعة النظر في التسعيرة الحالية لتكون منصفة وتراعي التغيرات الاقتصادية المتسارعة التي يعيشها القطاع الزراعي السوري.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions